وهذا جزاء مناسب للجرم؛ لأنهم روّجوا الضلالة في صورة الحق، ووسموا الحق بسمات الضلال، فكان جزاؤهم أن حولت وجوههم أعضاءَ مشي عِوضاً عن الأرجل، ثم كانوا ﴿عميا وبكما﴾ جزاء أقوالهم الباطلة على الرسول وعلى القرآن، و ﴿صما﴾ جزاء امتناعهم من سماع الحق. [ابن عاشور: (15) / (217)]
-[السؤال]- جزاء الكفار يوم القيامة مناسب لجرمهم، بين ذلك.
(4) - ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾.
فإن قيل: كيف وصفهم بأنهم عميٌ، وبكم، وصم، وقد قال: ﴿ورأى المجرمون النار﴾ [الكهف: (53)]، أثبت لهم الرؤية، والكلام، والسمع؟ قيل: يحشرون على ما وصفهم اللّه، ثم تعاد إليهم هذه الأشياء، وجواب آخر: قال ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿عميا وبكما﴾: لا يرون ما يسرهم، كما لا ينطقون بحجة، ﴿وَصُمًّا﴾ لا يسمعون شيئاً يسرهم، وقال الحسن: هذا حين يساقون إلى الموقف إلى أن يدخلوا النار. [البغوي: (2) / (718)]
-[السؤال]- كيف يحشر أهل النار ﴿عميا وبكما وصما﴾؟
(5) - ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾.
أي: بخيلاً ممسكاً عن الإنفاق. [البغوي: (2) / (719)]
-[السؤال]- بين صفة الإنسان الجبلية في المال. وكيف ينجو العبد من ذلك؟
(6) - ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾.
فموسى وهو الصادق المصدوق يقول: ﴿لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر﴾، فدل على أن فرعون كان عالما بأن الله أنزل الآيات، وهو من أكبر خلق الله عناداً وبغياً؛ لفساد إرادته وقصده، لا لعدم علمه. [ابن تيمية: (4) / (248)]
-[السؤال]- قد يضل الإنسان وهو يعلم، بين ذلك من خلال الآية.
(7) - ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾.
فقد أضمر المشركون إخراج النبي-صلى الله عليه وسلم- والمسلمين من مكة، فمثلت إرادتهم بإرادة فرعون إخراج موسى وبني إسرائيل من مصر. [ابن عاشور: (15) / (228)]
-[السؤال]- هناك تشابه بين مشركي قريش وقوم فرعون، وضحه.
-[التوجيهات]-
(1) - الإنسان مهما بلغ من الكرم والعطاء فإن الأصل فيه الإمساك، والله سبحانه هو الكريم المنان، المعطي بدون حساب، ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾.
(2) - كلما عظم مقام الرب في قلب العبد هان عليه مقام المخلوقين، ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾