فهذا حالهم في العلم: أشر حال؛ قلبوا فيه الحقائق، ونزلوا الحق على الباطل، وجحدوا لذلك الحق. وأما حالهم في العمل والانقياد فإنهم: ﴿يقولون سمعنا وعصينا﴾. [السعدي: (181)]
-[السؤال]- اليهود شر الناس علمًاً وعملاً، وضح ذلك من الآية؟
(4) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾.
قال مالك رحمه الله: «كان أول إسلام كعب الأحبار أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا ...﴾ فوضع كفيه على وجهه، ورجع القهقرى إلى بيته، فأسلم مكانه، وقال: والله لقد خفت ألا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي». [القرطبي: (6) / (404)]
-[السؤال]- كيف أثرت هذه الآية في كعب الأحبار- رحمه الله- لما سمعها؟
(5) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾.
هذا من أعظم الافتراء على الله؛ لأن مضمون تزكيتهم لأنفسهم: الإخبار بأن الله جعل ما هم عليه حقاً، وما عليه المؤمنون المسلمون باطلاً، وهذا أعظم الكذب، وقلب الحقائق بجعل الحق باطلاً، والباطل حقاً. [السعدي: (182)]
-[السؤال]- كيف كان في تزكيتهم لأنفسهم افتراء الكذب على الله؟
(6) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.
هذه الآية وقوله تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾ [النجم: (32)] يقتضي الغض من المزكي لنفسه بلسانه، والإعلام بأن الزاكي المزكى من حسنت أفعاله، وزكاه الله عز وجل؛ فلا عبرة بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية الله له. [القرطبي: (6) / (407) - (408)]
-[السؤال]- من العبد المُزكَّى حقيقة؟
(7) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾.
﴿الجبت﴾: السحر. و ﴿الطاغوت﴾: الشيطان والوثن. وهذه حال كثير من المنتسبين إلى الملة؛ يعظمون السحر والشرك، ويرجحون الكفار على كثير من المؤمنين المتمسكين بالشريعة. [ابن تيمية: (2) / (266)]
-[السؤال]- بين خطورة الشرك والسحر على الأمة؟
-[التوجيهات]-
(1) - من حَرَّفَ معاني القرآن الكريم فقد أشبه اليهود والنصارى، ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾.
(2) - على من أراد معرفة الحق أن يتأدب مع العلماء والدعاة، وأن يحسن صيغة سؤاله لهم، ويتلطف معهم، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ﴾