وبيان إصرارهم، فلما بلغ الرفق أقصى مداه جازه إلى الغلظة وتعداه. [البقاعي: (20) / (206)]
-[السؤال]- متى يؤمر المرء بالغلظة على الكفار والمنافقين؟
(3) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾.
ومعلوم أن المنافقين كافرون، فكان جهاده - صلى الله عليه وسلم - للكفار بالسيف، ومع المنافقين بالقرآن، كما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - في عدم قتلهم: ﴿لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه﴾، ولكن كان جهادهم بالقرآن لا يقل شدة عليهم من السيف؛ لأنهم أصبحوا في خوف وذعر؛ يحسبون كل صيحة عليهم، وأصبحت قلوبهم خاوية كأنهم خشب مسندة، وهذا أشد عليهم من الملاقاة بالسيف، والعلم عند الله تعالى. [الشنقيطي: (8) / (223)]
-[السؤال]- بيِّن الفرق بين جهاد الكفار، وجهاد المنافقين.
(4) - ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾.
ضرب هذا المثل تنبيهاً على أنه لا يغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب إذا فرق بينهما الدين. [القرطبي: (21) / (102)]
-[السؤال]- ما المقصد من ضرب هذا المثل؟
(5) - ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
ووجه المثل: أن اتصال المؤمن بالكافر لا يضره شيئاً إذا فارقه في كفره وعمله، فمعصية الغير لا تضر المؤمن المطيع شيئاً في الآخرة، وإن تضرر بها في الدنيا بسبب العقوبة التي تحل بأهل الأرض إذا أضاعوا أمر الله، فتأتي عامة، فلم يضر امرأة فرعون اتصالها به وهو من أكفر الكافرين. [ابن القيم: (3) / (170)]
-[السؤال]- ماذا يجب على المؤمن إذا ابتلي بعلاقة مع كافر؟
(6) - ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾.
قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار. [ابن كثير: (4) / (394).]
-[السؤال]- لماذا قدمت امرأة فرعون ﴿عندك﴾ على ﴿بيتاً﴾؟
(7) - ﴿وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
في الآية دليل على أن الاستعاذة بالله تعالى، والالتجاء إليه عز وجل، ومسألة الخلاص منه تعالى عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء، وهو في القرآن كثير. [الآلوسي: (14) / (358)]
-[السؤال]- في الآية صفة من صفات الصالحين فما هي؟
-[التوجيهات]-
(1) - بذل الجهد في جهاد الكفار والمنافقين والإغلاظ عليهم كما أمر الله تعالى، ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾.
(2) - لا يغني عن العبد قربه من الصالحين حتى يكون صالحاً في نفسه، {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا