الأشبه أن هذا عطف على قوله: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ تذكيراً بأن امتثال هذا النهي هو التقوى المحمودة، ولأن الدعاء إلى السلم قد يكون الباعث عليه حبّ إبقاء المال الذي ينفَق في الغزو، فذُكروا هنا بالإيمان والتقوى ليخلعوا عن أنفسهم الوهن؛ لأنهم نُهُوا عنه وعن الدعاء إلى السلم، فكان الكف عن ذلك من التقوى. [ابن عاشور: (26) / (133)]
-[السؤال]- ما علاج الوهن الذي أصاب الأمة من خلال الآية الكريمة؟
(6) - ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْئَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾.
﴿ولا يسألكم﴾ ربكم ﴿أموالكم﴾ لإيتاء الأجر، بل يأمركم بالإيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة؛ نظيره قوله: ﴿ما أريد منهم من رزق﴾ [اذاريات: (57)]. وقيل: لا يسألكم محمد أموالكم؛ نظيره: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ [ص: (86)]، وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضًا من فيض -ربع العشر- فطيبوا بها نفسًا. [القرطبي: (4) / (163).]
-[السؤال]- من علامات صدق العالم عدم سؤاله الناس أموالهم، كيف عرفت هذا من الآية؟
(7) - ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾.
﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه﴾ أي: إنما ضرر بخله على نفسه؛ فكأنه بخل على نفسه بالثواب الذي يستحقه بالإنفاق. ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾ أي: يأت بقوم على خلاف صفتكم، بل راغبين في الإنفاق في سبيل الله. [ابن جزي: (2) / (344)]
-[السؤال]- نستفيد من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل، بين ذلك.
-[التوجيهات]-
(1) - إيمانك بالقضاء والقدر يقتضي الصبر على البلاء والمصيبة، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ﴾.
(2) - اجعل أعمالك كلها لله وحده ولا تقصد رضى الناس أو مدحهم، ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾.
(3) - المؤمن عزيز بإيمانه فلا يجبن ولا يضعف، ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.
-[العمل بالآيات]-
(1) - اذكر ثلاثا من صفات المنافقين جاءت في القرآن الكريم، ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾.
(2) - ادع الله أن يجعلك من الصابرين، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ﴾