تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية "

﴿ وقالوا لولا يأتينا بئاية من ربه ﴾ بآية تدل على صدقه في إهداء النبوة، أو بآية مقترحة إنكارا لما جاء به من الآيات، أو للاعتداد به تعنتا وعنادا فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأبقاها، لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدعي النبوة بنوع من العلم أو العمل على وجه خارق للعادة، ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا وأبقى أثرا فكذا ما كان من هذا القبيل، ونبههم أيضا على وجه أبين من الوجوه المختصة بهذا الباب فقال: ﴿ أو لم تأتهم بينة ما فى الصحف الأولى ﴾ من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية، فإن اشتمالها على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية مع أن الآتي بها أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها إعجاز بين، وفيه إشعار بأنه كما يدل على نبوته برهان لما تقدمه من الكتب من حيث إنه معجز وتلك ليست كذلك، بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها. وقرىء »الصحف« بالتخفيف وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم ﴿ أو لم تأتهم ﴾ بالتاء والباقون بالياء.

﴿ ولو أنا أهلكنهم بعذاب من قبله ﴾ من قبل محمد عليه الصلاة والسلام أو البينة والتذكير لأنها في معنى البرهان، أو المراد بها القرآن. ﴿ لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءايتك من قبل أن نذل ﴾ بالقتل والسبي في الدنيا. ﴿ ونخزى ﴾ بدخول النار يوم القيامة، وقد قرىء بالبناء للمفعول فيهما.

﴿ قل كل ﴾ أي كل واحد منا ومنكم. ﴿ متربص ﴾ منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم. ﴿ فتربصوا ﴾ وقرىء «فتمتعوا». ﴿ فستعلمون من أصحب الصراط السوي ﴾ المستقيم، وقرىء «السواء» أي الوسط الجيد و «السوآى» و «السوء» أي الشر، و «السوي» هو تصغيره. ﴿ ومن اهتدى ﴾ من الضلالة و ﴿ من ﴾ في الموضعين للاستفهام ومحلها الرفع بالابتداء، ويجوز أن تكون الثانية موصولة بخلاف الأولى لعدم العائد فتكون معطوفة على محل الجملة الاستفهامية المعلق عنها الفعل على أن العلم بمعنى المعرفة أو على أصحاب أو على الصراط على أن المراد به النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه صلى الله عليه وسلم

" من قرأ طه أعطي يوم القيامة ثواب المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين ".

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨١٨