20.78
﴿ فأتبعهم فرعون بجنوده ﴾ وذلك أن موسى عليه السلام خرج بهم أول الليل فأخبر فرعون بذلك فقص أثرهم، والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده فحذف المفعول الثاني. وقيل ﴿ فأتبعهم ﴾ بمعنى فأتبعهم ويؤيده القراءة به والباء للتعدية وقيل الباء مزيدة والمعنى: فاتبعهم جنوده وذادهم خلفهم. ﴿ فغشيهم من اليم ما غشيهم ﴾ الضمير لجنوده أوله ولهم، وفيه مبالغة ووجازة أي: غشيهم ما سمعت قصته ولا يعرف كنهه إلا الله. وقرىء «فغشاهم ما غشاهم» أي غطاهم ما غطاهم والفاعل هو الله تعالى أو ما غشاهم أو فرعون لأنه الذي ورطهم للهلاك.
20.79
﴿ وأضل فرعون قومه وما هدى ﴾ أي أضلهم في الدين وما هداهم وهو تهكم به في قوله ﴿ وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ﴾ أو أضلهم في البحر وما نجا.
20.80-97
﴿ يا بنى إسرءيل ﴾ خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون على إضمار قلنا، أو للذين منهم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بما فعل بآبائهم. ﴿ قد أنجينكم من عدوكم ﴾ فرعون وقومه. ﴿ وواعدنكم جانب الطور الأيمن ﴾ بمناجاة موسى وإنزال التوراة، وإنما عد المواعدة إليهم وهي لموسى أو له وللسبعين المختارين للملابسة. ﴿ ونزلنا عليكم المن والسلوى ﴾ يعني في التيه.
﴿ كلوا من طيبت ما رزقنكم ﴾ لذائذه أو حلالاته، وقرأ حمزة والكسائي «أنجيتكم» «وواعدتكم» و «ما رزقتكم» على التاء. وقرىء «ووعدتكم» «ووعدناكم»، والأيمن بالجر على الجوار مثل: حجر ضب خرب. ﴿ ولا تطغوا فيه ﴾ فيما رزقناكم بالإخلال بشكره والتعدي لما حد الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق. ﴿ فيحل عليكم غضبى ﴾ فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه. ﴿ ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى ﴾ فقد تردى وهلك. وقيل وقع في الهاوية، وقرأ الكسائي «يحل» و ﴿ يحلل ﴾ بالضم من حل يحل إذا نزل.
﴿ وإنى لغفار لمن تاب ﴾ عن الشرك. ﴿ وآمن ﴾ بما يجب الإيمان به. ﴿ وعمل صلحا ثم اهتدى ﴾ ثم استقام على الهدى المذكور.
﴿ وما أعجلك عن قومك يموسى ﴾ سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث إنها نقيصة في نفسها انضم إليها إغفال القوم وإيهام التعظم عليهم فلذلك أجاب موسى عن الأمرين وقدم جواب الإنكار لأنه أهم.
﴿ قال ﴾ موسى. ﴿ هم أولآء على أثرى ﴾ أي ما تقدمتهم إلا بخطا يسيرة لا يعتد بها عادة وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدم بها الرفقة بعضهم بعضا. ﴿ وعجلت إليك رب لترضى ﴾ فإن المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مرضاتك.
﴿ قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ﴾ ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم وهم الذين خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف ما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا. ﴿ وأضلهم السامرى ﴾ باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته، وقرىء ﴿ وأضلهم ﴾ أي أشدهم ضلالا لأنه كان ضالا مضلا، وإن صح أنهم أقاموا على الدين بعد ذهابه عشرين ليلة وحسبوها بأيامها أربعين وقالوا قد أكملنا العدة ثم كان أمر العجل، وإن هذا الخطاب كان له عند مقدمه إذ ليس في الآية ما يدل عليه كان ذلك إخبارا من الله له عن المترقب بلفظ الواقع على عادته، فإن أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته، و ﴿ السامري ﴾ منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة. وقيل كان علجا من كرمان. وقيل من أهل باجرما واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا.
﴿ فرجع موسى إلى قومه ﴾ بعد ما استوفى الأربعين وأخذ التوراة ﴿ غضبن ﴾ عليهم.
﴿ أسفا ﴾ حزينا بما فعلوا. ﴿ قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ﴾ بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور. ﴿ أفطال عليكم العهد ﴾ أي الزمان يعني زمان مفارقته لهم. ﴿ أم أردتم أن يحل عليكم ﴾ يجب عليكم. ﴿ غضب من ربكم ﴾ بعبادة ما هو مثل في الغباوة. ﴿ فأخلفتم موعدي ﴾ وعدكم إياي بالثبات على الإيمان بالله والقيام على ما أمرتكم به، وقيل هو من أخلفت وعده إذا وجدت الخلف فيه، أي فوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين، وهو لا يناسب الترتيب على الترديد ولا على الشق الذي يليه ولا جوابهم له.