تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ فأوجس فى نفسه خيفة موسى ﴾ فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية، أو من أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه.

﴿ قلنا لا تخف ﴾ ما توهمت. ﴿ إنك أنت الأعلى ﴾ تعليل للنهي وتقرير لغلبته مؤكدا بالاستئناف، وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل.

﴿ وألق ما فى يمينك ﴾ أبهمه ولم يقل عصاك تحقيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويدة التي في يدك، أو تعظيما لها أي لا تحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا فألقه. ﴿ تلقف ما صنعوا ﴾ تبتلعه بقدرة الله تعالى، وأصله تتلقف فحذفت إحدى التاءين، وتاء المضارعة تحتمل التأنيث والخطاب على إسناد الفعل إلى المسبب. وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان بالرفع على الحال أو الاستنئاف، وحفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى تلقفته. ﴿ إنما صنعوا ﴾ أن الذي زوروا وافتعلوا. ﴿ كيد ساحر ﴾ وقرىء بالنصب على أن ما كافة وهو مفعول صنعوا.

وقرأ حمزة والكسائي «سحر» بمعنى ذي سحر، أو بتسمية الساحر سحرا على المبالغة، أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان كقولهم: علم فقه، وإنما وحد الساحر لأن المراد به الجنس المطلق ولذلك قال: ﴿ ولا يفلح السحر ﴾ أي هذا الجنس وتنكير الأول لتنكير المضاف كقول العجاج:

يوم ترى النفوس ما أعدت

في سعي دنيا طالما قد مدت

كأنه قيل إنما صنعوا كيد سحري. ﴿ حيث أتى ﴾ حيث كان وأين أقبل.

﴿ فألقى السحرة سجدا ﴾ أي فألقى فتلقفت فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر وإنما هو آية من آيات الله ومعجزة من معجزاته، فألقاهم ذلك على وجوههم سجدا لله توبة عما صنعوا وإعتابا وتعظيما لما رأوا. ﴿ قالوا آمنا برب هرون وموسى ﴾ قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية، أو لأن فرعون ربى موسى في صغره فلو اقتصر على موسى أو قدم ذكره لربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع. روي أنهم رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٠٤