تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الأخرة أعمى ﴾ أيضا مشعر بذلك فإن الأعمى لا يقرأ الكتاب، والمعنى ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة. ﴿ وأضل سبيلا ﴾ منه في الدنيا لزوال الاستعداد وفقدان الآلة والمهلة. وقيل لأن الاهتداء بعد لا ينفعه والأعمى مستعار من فاقد الحاسة. وقيل الثاني للتفضيل من عمي بقلبه كالأجهل والأبله ولذلك لم يمله أبو عمرو ويعقوب، فإن أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه في حكم المتوسطة كما في أعمالكم بخلاف النعت، فإن ألفه واقعة في الطرف لفظا وحكما فكانت معرضة للامالة من حيث إنها تصير ياء في التثنية، وقد أمالهما حمزة والكسائي وأبو بكر، وقرأ ورش بين بين فيهما.

﴿ وإن كادوا ليفتنونك ﴾ نزلت في ثقيف قالوا لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نجبى في صلاتنا، وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا، وأن تمتعنا باللات سنة وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة، فإن قالت العرب لم فعلت ذلك فقل إن الله أمرني. وقيل في قريش قالوا لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسها بيدك. وإن هي المخففة واللام هي الفارقة والمعنى: أن الشأن قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالاستنزال. ﴿ عن الذى أوحينا إليك ﴾ من الأحكام ﴿ لتفترى علينا غيره ﴾ غير ما أوحينا إليك. ﴿ وإذا لاتخذوك خليلا ﴾ ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك بافتتانك وليا لهم بريئا من ولايتي.

﴿ ولولا أن ثبتنك ﴾ ولولا تثبيتنا إياك. ﴿ لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ﴾ لقاربت أن تميل إلى اتباع مرادهم، والمعنى أنك كنت على صدد الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلا أن تركن إليهم، وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام ما هم بإجابتهم مع قوة الدواعي. إليها، ودليل على أن العصمة بتوفيق الله وحفظه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٢٩