تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.86

﴿ بقيت الله ﴾ ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم. ﴿ خير لكم ﴾ مما تجمعون بالتطفيف. ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ بشرط أن تؤمنوا فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة وذلك مشروط بالإيمان. أو إن كنتم مصدقين لي في قولي لكم. وقيل البقية الطاعة كقوله:

والبقيات الصلحات

[الكهف: 46] وقرىء «تقية» الله بالتاء وهي تقواه التي تكف عن المعاصي.

﴿ وما أنا عليكم بحفيظ ﴾ أحفظكم عن القبائح، أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها وإنما أنا ناصح مبلغ وقد أعذرت حين أنذرت، أو لست بحافظ عليكم نعم الله لو لم تتركوا سوء صنيعكم.

11.87

﴿ قالوا يا شعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنا ﴾ من الأصنام، أجابوا به آمرهم بالتوحيد على الاستهزاء به والتهكم بصلواته والإشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي، وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه. وكان شعيب كثير الصلاة فلذلك جمعوا وخصوا الصلاة بالذكر. وقرأ حمزة والكسائي وحفص على الإفراد والمعنى: أصلاتك تأمرك بتكليف أن نترك، فحذف المضاف لأن الرجل لا يؤمر بفعل غيره. ﴿ أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ﴾ عطف على ما أي وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا. وقرىء بالتاء فيهما على أن العطف على ﴿ أن نترك ﴾ وهو جواب النهي عن التطفيف والأمر بالإيفاء. وقيل كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك. ﴿ إنك لأنت الحليم الرشيد ﴾ تهكموا به وقصدوا وصفه بضد ذلك، أو عللوا إنكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنه موسوم بالحلم والرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٨٨