تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.13-14

﴿ أم يقولون افتراه ﴾ ﴿ أم ﴾ منقطعة والهاء ﴿ لما يوحى ﴾. ﴿ قل فأتوا بعشر سور مثله ﴾ في البيان وحسن النظم تحداهم أولا بعشر سور ثم لما عجزوا عنها سهل الأمر عليهم وتحداهم بسورة، وتوحيد المثل باعتبار كل واحدة. ﴿ مفتريات ﴾ مختلقات من عند أنفسكم إن صح أني اختلقته من عند نفسي فإنكم عرب فصحاء مثلي تقدرون على مثل ما أقدر عليه بل أنتم لتعلمكم القصص والأشعار وتعودكم القريض والنظم. ﴿ وادعوا من استطعتم من دون الله ﴾ إلى المعاونة على المعارضة. ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ أنه مفترى ﴿ فإن لم يستجيبوا لكم ﴾ بإتيان ما دعوتم إليه، وجمع الضمير إما لتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم أو لأن المؤمنين كانوا أيضا يتحدونهم، وكان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم متناولا لهم من حيث إنه يجب أتباعه عليهم في كل أمر إلا ما خصه الدليل، وللتنبيه على أن التحدي مما يوجب رسوخ إيمانهم وقوة يقينهم فلا يغفلون عنه ولذلك رتب عليه قوله: ﴿ فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ﴾ ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله ولا يقدر عليه سواه. ﴿ وأن لا إله إلا هو ﴾ واعلموا أن لا إله إلا الله لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره، ولظهور عجز آلهتهم ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقة بإعجازه عليه، وفيه تهديد وإقناط من أن يجيرهم من بأس الله آلهتهم. ﴿ فهل أنتم مسلمون ﴾ ثابتون على الإسلام راسخون فيه مخلصون إذا تحقق عندكم إعجازه مطلقا، ويجوز أن يكون الكل خطابا للمشركين والضمير في ﴿ لم يستجيبوا ﴾ لمن استطعتم أي فإن لم يستجيبوا لكم إلى المظاهرة لعجزهم وقد عرفتم من أنفسكم القصور عن المعاوضة فاعلموا أنه نظم لا يعلمه إلا الله، وأنه منزل من عنده وأن ما دعاكم إليه من التوحيد حق فهل أنتم داخلون في الإسلام بعد قيام الحجة القاطعة، وفي مثل هذا الاستفهام إيجاب بليغ لما فيه من معنى الطلب والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٦٩