تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.9

﴿ ولئن أذقنا الإنسن منا رحمة ﴾ ولئن أعطيناه نعمة بحيث يجد لذتها. ﴿ ثم نزعناها منه ﴾ ثم سلبنا تلك النعمة منه. ﴿ إنه ليؤوس ﴾ قطوع رجاءه من فضل الله تعالى لقلة صبره وعدم ثقته به. ﴿ كفور ﴾ مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة.

11.10

﴿ ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ﴾ كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم، وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى. ﴿ ليقولن ذهب السيئات عني ﴾ أي المصائب التي ساءتني. ﴿ إنه لفرح ﴾ بطر بالنعم مغتر بها. ﴿ فخور ﴾ على الناس مشغول عن الشكر والقيام بحقها، وفي لفظ الاذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الإنسان في الدنيا من النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة، وأنه يقع في الكفران والبطر بأدنى شيء لأن الذوق إدراك الطعم والمس مبتدأ الوصول.

11.11

﴿ إلا الذين صبروا ﴾ على الضراء إيمانا بالله تعالى واستسلاما لقضائه. ﴿ وعملوا الصلحات ﴾ شكرا لآلائه سابقها ولاحقها. ﴿ أولئك لهم مغفرة ﴾ لذنوبهم. ﴿ وأجر كبير ﴾ أقله الجنة والاستثناء من الإنسان لأن المراد به الجنس فإذا كان محلى باللام أفاد الاستغراق ومن حمله على الكافر لسبق ذكرهم جعل الاستثناء منقطعا.

11.12

﴿ فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ﴾ تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك وهو ما يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به، ولا يلزم من توقع الشيء لوجود ما يدعو إليه وقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل عن الخيانة في الوحي والثقة في التبليغ ها هنا. ﴿ وضائق به صدرك ﴾ وعارض لك أحيانا ضيق صدرك بأن تتلوه عليهم مخافة. ﴿ أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز ﴾ ينفقه في الاستتباع كالملوك. ﴿ أو جاء معه ملك ﴾ يصدقه وقيل الضمير في ﴿ به ﴾ مبهم يفسره ﴿ أن يقولوا ﴾. ﴿ إنما أنت نذير ﴾ ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي إليك ولا عليك ردوا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك. ﴿ والله على كل شىء وكيل ﴾ فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٦٨