تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.45

﴿ ونادى نوح ربه ﴾ وأراد نداءه بدليل عطف قوله: ﴿ فقال رب إن ابنى من أهلى ﴾ فإنه النداء. ﴿ وإن وعدك الحق ﴾ وإن كل وعد تعده حق لا يتطرق إليه الخلف، وقد وعدت أن تنجي أهلي فما حاله، أو فما له لم ينج، ويجوز أن يكون هذا النداء قبل غرقه. ﴿ وأنت أحكم الحكمين ﴾ لأنك أعلمهم وأعدلهم، أو لأنك أكثر حكمة من ذوي الحكم على أن الحاكم من الحكمة كالدارع من الدرع.

11.46

﴿ قال يا نوح إنه ليس من أهلك ﴾ لقطع الولاية بين المؤمن والكافر وأشار إليه بقوله: ﴿ إنه عمل غير صلح ﴾ فإنه تعليل لنفي كونه من أهله، وأصله إنه ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة:

ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت

فإنما هي إقبال وإدبار

ثم بدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفيهما وانتفاء ما أوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه. وقرأ الكسائي ويعقوب ﴿ إنه عمل غير صلح ﴾ أي عمل عملا غير صالح. ﴿ فلا تسألن ما ليس لك به علم ﴾ ما لا تعلم أصواب هو أم ليس كذلك، وإنما سمي نداءه سؤالا لتضمن ذكر الوعد بنجاة أهله استنجازه في شأن ولده أو استفسار المانع للانجاز في حقه، وإنما سماه جهلا وزجر عنه بقوله: ﴿ إنى أعظك أن تكون من الجهلين ﴾ لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دله على الحال وأغناه عن السؤال، لكن أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر. وقرأ ابن كثير بفتح اللام والنون الشديدة وكذلك نافع وابن عامر غير أنهما كسرا النون على أن أصله تسألنني فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء، ثم حذفت اكتفاء بالكسرة وعن نافع برواية رويس إثباتها في الوصل.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٧٧