تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.89-122

﴿ ويقوم لا يجرمنكم ﴾ لا يكسبنكم. ﴿ شقاقى ﴾ معاداتي. ﴿ أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح ﴾ من الغرق. ﴿ أو قوم هود ﴾ من الريح. ﴿ أو قوم صلح ﴾ من الرجفة و ﴿ أن ﴾ بصلتها ثاني مفعولي جزم، فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب. وعن ابن كثير ﴿ يجرمنكم ﴾ بالضم وهو منقول من المتعدي إلى مفعول واحد، والأول أفصح فإن أجرم أقل دورانا على ألسنة الفصحاء. وقرىء ﴿ مثل ﴾ بالفتح لإضافته إلى المبنى كقوله:

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت

حمامة في غصون ذات ارقال

﴿ وما قوم لوط منكم ببعيد ﴾ زمانا أو مكانا فإن لم تعتبروا بمن قبلهم فاعتبروا بهم، أو ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما أصابهم، وإفراد البعيد لأن المراد وما إهلاكهم أو وما هم بشيء بعيد، ولا يبعد أن يسوي في أمثاله بين المذكر والمؤنث لأنها على زنة المصادر كالصهيل والشهيق.

﴿ واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ﴾ عما أنتم عليه. ﴿ إن ربى رحيم ﴾ عظيم الرحمة للتائبين. ﴿ ودود ﴾ فاعل بهم من اللطف والإحسان ما يفعل البليغ المودة بمن يوده، وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار.

﴿ قالوا يا شعيب ما نفقه ﴾ ما نفهم. ﴿ كثيرا مما تقول ﴾ كوجوب التوحيد وحرمة البخس وما ذكرت دليلا عليهما، وذلك لقصور عقولهم وعدم تفكرهم. وقيل قالوا ذلك استهانة بكلامه، أو لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم لشدة نفرتهم عنه. ﴿ وإنا لنراك فينا ضعيفا ﴾ لا قوة لك فتمتنع منا إن أردنا بك سوءا، أو مهينا لاعز لك، وقيل أعمى بلغة حمير وهو مع عدم مناسبته يرده التقييد بالظرف، ومنع بعض المعتزلة استنباء الأعمى قياسا على القضاء والشهادة والفرق بين. ﴿ ولولا رهطك ﴾ قومك وعزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لا لخوف من شوكتهم، فإن الرهط من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى التسعة. ﴿ لرجمنك ﴾ لقتلناك برمي الأحجار أو بأصعب وجه. ﴿ وما أنت علينا بعزيز ﴾ فتمنعنا عزتك عن الرجم، وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب، والتهديد وفي إيلاء ضميره حرف النفي تنبيه على أن الكلام فيه لا في ثبوت العزة، وأن المانع لهم عن إيذائه عزة قومه ولذلك.

﴿ قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا ﴾ وجعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر بإشراككم به والإهانة برسوله فلا تبقون علي لله وتبقون علي لرهطي، وهو يحتمل الإنكار والتوبيخ والرد والتكذيب، و ﴿ ظهريا ﴾ منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب. ﴿ إن ربى بما تعملون محيط ﴾ فلا يخفى عليه شيء منها فيجازي عليها.

﴿ ويقوم اعملوا على مكانتكم إنى عمل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ﴾ سبق مثله في سورة «الأنعام» والفاء في ف ﴿ سوف تعلمون ﴾ ثمة للتصريح بأن الإصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك، وحذفها ها هنا لأنه جواب سائل قال: فماذا يكون بعد ذلك؟ فهو أبلغ في التهويل.

﴿ ومن هو كاذب ﴾ عطف على من يأتيه لا لأنه قسيم له كقولك: ستعلم الكاذب والصادق، بل لأنهم لما أو عدوه وكذبوه قال: سوف تعلمون من المعذب والكاذب مني ومنكم. وقيل كان قياسه ومن هو صادق لينصرف الأول إليهم والثاني إليه لكنهم لما كانوا يدعونه كاذبا قال: ومن هو كاذب على زعمهم. ﴿ وارتقبوا ﴾ وانتظروا ما أقول لكم. ﴿ إنى معكم رقيب ﴾ منتظر فعيل بمعنى الراقب كالصريم، أو المراقب كالعشير أو المرتقب كالرفيع.

﴿ ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا ﴾ إنما ذكره بالواو كما في قصة عاد إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري مجرى السبب له بخلاف قصتي صالح ولوط فإنه ذكر بعد الوعد وذلك قوله: ﴿ وعد غير مكذوب ﴾ وقوله:

إن موعدهم الصبح

[هود: 81] فلذلك جاء بفاء السببية. ﴿ وأخذت الذين ظلموا الصيحة ﴾ قيل صاح بهم جبريل عليه السلام فهلكوا. ﴿ فأصبحوا فى ديارهم جثمين ﴾ ميتين، وأصل الجثوم اللزوم في المكان.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٩٠