﴿ قال لو أن لى بكم قوة ﴾ لو قويت بنفسي على دفعكم. ﴿ أو اوى إلى ركن شديد ﴾ إلى قوي أبلغ به عنكم. شبهه بركن الجبل في شدته. وعن النبي صلى الله عليه وسلم
" رحم الله أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد "
وقرىء ﴿ أو آوى ﴾ بالنصب بإضمار أن كأنه قال: لو أن لي بكم قوة أو أويا وجواب لو محذوف تقديره لدفعتكم روي أنه أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب فتسوروا الجدار، فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب.
11.81
﴿ قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ﴾ لن يصلوا إلى إضرارك بإضرارنا فهون عليك ودعنا وإياهم، فخلاهم أن يدخلوا فضرب جبريل عليه السلام بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم، فخرجوا يقولون النجاء النجاء فإن في بيت لوط سحرة. ﴿ فأسر بأهلك ﴾ بالقطع من الإسراء، وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث وقع في القرآن من السرى. ﴿ بقطع من اليل ﴾ بطائفة منه. ﴿ ولا يلتفت منكم أحد ﴾ ولا يتخلف أو لا ينظر إلى ورائه والنهي في اللفظ لأحد وفي المعنى للوط. ﴿ إلا امرأتك ﴾ استثناء من قوله: ﴿ فأسر بأهلك ﴾ ويدل عليه أنه قرىء فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك، وهذا إنما يصح على تأويل الالتفات بالتخلف فإنه إن فسر بالنظر إلى الوراء في الذهاب ناقض ذلك قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالرفع على البدل من أحد، ولا يجوز حمل القراءتين على الروايتين في أنه خلفها مع قومها أو أخرجها فلما سمعت صوت العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها، لأن القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة، والأولى جعل الاستثناء في القراءتين من قوله: ﴿ ولا يلتفت ﴾ مثله في قوله تعالى:
ما فعلوه إلا قليل
[النساء: 66] ولا يبعد أن يكون أكثر القراء على غير الأفصح، ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات بل عدم نهيها عنه استصلاحا ولذلك علل طريقة الاستئناف بقوله: ﴿ إنه مصيبها ما أصابهم ﴾ ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعا على قراءة الرفع. ﴿ إن موعدهم الصبح ﴾ كأنه علة الأمر بالإسراء. ﴿ أليس الصبح بقريب ﴾ جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب.