﴿ أولئك الذين خسروا أنفسهم ﴾ باشتراء عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى.. ﴿ وضل عنهم ما كانوا يفترون ﴾ من الآلهة وشفاعتها، أو خسروا بما بدلوا وضاع عنهم ما حصلوا فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة. ﴿ لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون ﴾ لا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم.
11.23
﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات وأخبتوا إلى ربهم ﴾ اطمأنوا إليه وخشعوا له من الخبت وهو الأرض المطمئنة. ﴿ أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون ﴾ دائمون.
11.24
﴿ مثل الفريقين ﴾ الكافر والمؤمن. ﴿ كالأعمى والأصم والبصير والسميع ﴾ يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى لتعاميه عن آيات الله، وبالأصم لتصامه عن إسماع كلام الله تعالى وتأبيه عن تدبر معانيه، وتشبيه المؤمن بالسميع والبصير لأن أمره بالضد فيكون كل واحد منهما مشبها باثنين باعتبار وصفين، أو تشبيه الكافر بالجامع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما والعاطف لعطف الصفة على الصفة كقوله:
الصابح فالغانم فالآيب
وهذا من باب اللف والطباق. ﴿ هل يستويان ﴾ هل يستوي الفريقان. ﴿ مثلا ﴾ أي تمثيلا أو صفة أو حالا. ﴿ أفلا تذكرون ﴾ بضرب الأمثال والتأمل فيها.
11.25
﴿ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم ﴾ بأني لكم. قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة بالكسر على إرادة القول. ﴿ نذير مبين ﴾ أبين لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص.