تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.32

﴿ قالوا يا نوح قد جادلتنا ﴾ خاصمتنا. ﴿ فأكثرت جدالنا ﴾ فأطلته أو أتيت بأنواعه. ﴿ فأتنا بما تعدنا ﴾ من العذاب. ﴿ إن كنت من الصدقين ﴾ في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا.

11.33

﴿ قال إنما يأتيكم به الله إن شاء ﴾ عاجلا أو آجلا. ﴿ وما أنتم بمعجزين ﴾ بدفع العذاب أو الهرب منه.

11.34

﴿ ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم ﴾ شرط ودليل وجواب والجملة دليل جواب قوله: ﴿ إن كان الله يريد أن يغويكم ﴾ وتقدير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم، فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي، ولذلك تقول لو قال الرجل أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فدخلت ثم كلمت لم تطلق، وهو جواب لما أوهموا من جداله كلام بلا طائل. وهو دليل على أن إرادة الله تعالى يصح تعلقها بالإغواء وأن خلاف مراده محال. وقيل ﴿ أن يغويكم ﴾ أن يهلككم من غوى الفصيل غوى إذا بشم فهلك. ﴿ هو ربكم ﴾ هو خالقكم والمتصرف فيكم وفق إرادته. ﴿ وإليه ترجعون ﴾ فيجازيكم على أعمالكم.

11.35-40

﴿ أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي ﴾ وباله وقرىء «أجرامي»على الجمع. ﴿ وأنا برىء مما تجرمون ﴾ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي.

﴿ وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن فلا تبتئس ﴾ فلا تحزن ولا تتأسف. ﴿ بما كانوا يفعلون ﴾ أقنطه الله تعالى من إيمانهم ونهاه أن يغتم بما فعلوه من التكذيب والإيذاء.

﴿ واصنع الفلك بأعيننا ﴾ ملتبسا بأعيننا، عبر بكثرة آلة الحس الذي يحفظ به الشيء ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على طريق التمثيل. ﴿ ووحينا ﴾ إليك كيف تصنعها. ﴿ ولا تخطبنى فى الذين ظلموا ﴾ ولا تراجعني فيهم ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم. ﴿ إنهم مغرقون ﴾ محكوم عليهم بالإغراق فلا سبيل إلى كفه.

﴿ ويصنع الفلك ﴾ حكاية حال ماضية. ﴿ وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ﴾ استهزؤوا به لعمله السفينة فإنه كان يعملها في برية بعيدة من الماء أوان عزته، وكانوا يضحكون منه ويقولون له: صرت نجارا بعدما كنت نبيا. ﴿ قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ﴾ إذا أخذكم الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة. وقيل المراد بالسخرية الاستجهال.

﴿ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ﴾ يعني به إياهم وبالعذاب الغرق. ﴿ ويحل عليه ﴾ وينزل عليه، أو يحل عليه حلول الدين الذي لا انفكاك عنه. ﴿ عذاب مقيم ﴾ دائم وهو عذاب النار.

﴿ حتى إذا جاء أمرنا ﴾ غاية لقوله ﴿ ويصنع الفلك ﴾ وما بينهما حال من الضمير فيه أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام. ﴿ وفار التنور ﴾ نبع الماء منه وارتفع كالقدر تفور، و ﴿ التنور ﴾ تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة في موضع مسجدها، أو في الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة وقيل التنور وجه الأرض أو أشرف موضع فيها. ﴿ قلنا احمل فيها ﴾ في السفينة. ﴿ من كل ﴾ من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها. ﴿ زوجين اثنين ﴾ ذكرا وأنثى هذا على قراءة حفص والباقون أضافوا على معنى احمل اثنين من كل صنف ذكر وصنف أنثى. ﴿ وأهلك ﴾ عطف على ﴿ زوجين ﴾ أو ﴿ اثنين ﴾ ، والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم. ﴿ إلا من سبق عليه القول ﴾ بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا كافرين. ﴿ ومن ءامن ﴾ والمؤمنين من غيرهم. ﴿ وما ءامن معه إلا قليل ﴾ قيل كانوا تسعة وسبعين زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم وثنان وسبعون رجلا وامرأة من غيرهم. روي أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ السفينة في سنتين من الساج وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين وسمكها ثلاثين، وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في أسفلها الدواب والوحش وفي أوسطها الإنس وفي أعلاها الطير.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٧٤