تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.84

﴿ وإلى مدين أخهم شعيبا ﴾ أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أو أهل مدين وهو بلد بناه فسمي باسمه. ﴿ قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان ﴾ أمرهم بالتوحيد أولا فإنه ملاك الأمر ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس المنافي للعدل المخل بحكمة التعاوض. ﴿ إنى أراكم بخير ﴾ بسعة تغنيكم عن البخس، أو بنعمة حقها أن تتفضلوا على الناس شكرا عليها لا أن تنقصوا حقوقهم، أو بسعة فلا تزيلوها بما أنتم عليه وهو في الجملة علة للنهي. ﴿ وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط ﴾ لا يشذ منه أحد منكم. وقيل عذاب مهلك من قوله:

وأحيط بثمره

[الكهف: 42] والمراد عذاب يوم القيامة أو عذاب الاستئصال، ووصف اليوم بالإحاطة وهي صفة العذاب لاشتماله عليه.

11.85

﴿ ويقوم أوفوا المكيال والميزان ﴾ صرح بالأمر بالإيفاء بعد النهي عن ضده مبالغة وتنبيها على أنه لا يكفيهم الكف عن تعمدهم التطفيف، بل يلزمهم السعي في الإيفاء ولو بزيادة لا يتأتى بدونها. ﴿ بالقسط ﴾ بالعدل والسوية من غير زيادة ولا نقصان، فإن الازدياد إيفاء وهو مندوب غير مأمور به وقد يكون محظورا. ﴿ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ﴾ تعميم بعد تخصيص فإنه أعم من أن يكون في المقدار، أو في غيره وكذا قوله: ﴿ ولا تعثوا فى الأرض مفسدين ﴾ فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد. وقيل المراد بالبخس المكس كأخذ العشور في المعاملات، والعثو السرقة وقطع الطريق والغارة. وفائدة الحال إخراج ما يقصد به الإصلاح كما فعله الخضر عليه الصلاة والسلام. وقيل معناه ولا تعثوا في الأرض مفسدين في أمر دينكم ومصالح آخرتكم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٨٧