تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.269-272

﴿ يؤتي الحكمة من يشاء ﴾ لإخلاصه في الإنفاق وكونه فيه بالله، فيعطيه حكمة الإنفاق لينفق من الحكمة الإلهية لكونه متصفا بصفاته ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ﴾ لأنها أخص صفات الله ﴿ وما يذكر ﴾ أن الحكمة أشرف الأشياء وأخص الصفات ﴿ إلا اولو الألباب ﴾ الذين نور الله عقولهم بنور الهداية فصفاها عن شوائب الوهم وقشور الرسوم والعادات وهو النفس. فجزاء الإنفاق الأول هو الإضعاف، وجزاء الثاني هو الجنة الصفاتية المثمرة للإضعاف، وجزاء الثالث هو الحكمة اللازمة للوجود والموهوب. فانظر كم بينها من التفاوت.

﴿ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ﴾ من أي القبول هو، فيجازيكم بحسبه ﴿ وما للظالمين ﴾ أي: المنفقين رئاء الناس، الواضعين الإنفاق في غير موضعه، أو الناقصين حقوقهم برؤية إنفاقهم أو ضم المن والأذى إليه أو بالإنفاق من الخبيث ﴿ من أنصار ﴾ يحفظوا لهم من بأس الله ﴿ فهو خير لكم ﴾ لبعدها عن الرياء وكونها أقرب إلى الإخلاص ﴿ ليس عليك هداهم ﴾ إلى الإنفاقات الثلاثة المذكورة المبرأة عن المن والأذى والرياء ورؤية الإنفاق وكونه من الخبيث أي: لا يجب عليك أن تجعلهم مهديين إنما عليك تبليغ الهداية ﴿ ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ﴾ فلم تمنون به على الناس وتؤذونهم ﴿ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ﴾ فما لكم تستطيلون به على الناس؟ وكيف تراؤون فيه؟ ﴿ وما تنفقوا من خير يوف إليكم ﴾ ليس لغيركم فيه نصيب، فلا تنفقوا إلا على أنفسكم في الحقيقة، لا على غيركم فلا ينقص به شيء منكم، فما لكم تقصدون الخبيث بالإنفاق منه فثلاثتها مصروفة إلى الأقسام الثلاثة المذكورة من الإنفاق للتحذير عن آفاتها بتصوير غاياتها.

تفسير القرآن · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٧٤