تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.34

﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ﴾ سجودهم لآدم انقيادهم وتذللهم له ومطاوعتهم وتسخرهم له ﴿ فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر ﴾ وإبليس هو القوة الوهمية لأنها ليست من الملائكة الأرضية الصرفة المحجوبة عن إدراك المعاني بإدراك الصور، فيذعن بالقهر مطاوعة لأمر الله، ولا من السماوية العقلية فتدرك شرف آدم وتوافق عقله فيذعن بالمحبة طالبا لرضا الله. وكان جنيا: أي من جملة الملكوت السفلية والقوى الأرضية، نشأ وتربى بين ظهور الملائكة السماوية لإدراكه المعاني الجزئية وترقيه إلى الأفق العقلي ولهذا كان في الحيوانات العجم بمنزلة العقل في الإنسان وإباؤه عدم انقياده للعقل، وامتناعه لقبول حكمه، واستكباره تفوقه على الخلقة الطينية والملائكة السماوية والأرضية بعدم وقوفه على حده من إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات وتعديه عن طوره بخوضه في المعاني العقلية والأحكام الكلية. ﴿ وكان من الكافرين ﴾ المحجوبين في الأزل عن الأنوار العقلية والزوجية فضلا عن نور الوحدة.

2.35

﴿ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ﴾ زوجته: هي النفس، وسميت حواء لملازمتها الجسم الظلماني إذ الحياة هي اللون الذي يغلب عليه السواد كما أن القلب سمي آدم لتعلقه بالجسم دون الملازمة بالانطباع إذ الأدمة هي السمرة أي: اللون الذي يضرب إلى السواد ولولا تعلقه لما سمي آدم. والجنة المأمور بملازمتهما إياها هي سماء عالم الروح التي هي روضة القدس أي ألزما سماء الروح.

﴿ وكلا منها رغدا حيث شئتما ﴾ أي: توسعا وتفسحا في تلقي معانيها ومعارفها وحكمها التي هي الأقوات القلبية والفواكه الروحية توسعا بالغا على أي وجه ومن أي مرتبة وحال ومقام شئتما إذ هي دائمة غير منقطعة ولا محجورة ﴿ فتكونا من الظالمين ﴾ الواضعين النور في محل الظلمة الذي ليس موضعه والناقصين من نور استعدادكما وحظكما من عالم النور، فإن الظلم في العرف هو وضع الشيء في غير موضعه وفي اللغة نقص الحق والحظ الواجب.

تفسير القرآن · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٩