تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

97.4-5

والألف هو العدد التام الذي لا كثرة فوقه إلا بالتكرار والإضافة، فيكنى به عن الكل، أي: هذا الشخص وحده خير من كل الأنواع. ثم بين وجه تفضيله وسبب خيريته فقال: ﴿ تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم ﴾ أي: القوة الروحانية والنفسانية بل الملكوت السماوية والأرضية والروح ﴿ من كل أمر ﴾ أي: من جهة كل أمر هو معرفة جميع الأشياء ووجوداتها وذواتها وصفاتها وخواصها وأحكامها وأحوالها وتدبيرها وتسخيرها.

﴿ سلام هي ﴾ سلام عن جميع النقائص والعيوب ﴿ حتى ﴾ وقت طلوع فجر الشمس الطالعة من مغربها وقرب الموت، فحيئنذ لا تكون سلامة أي سالمة أو سلام في نفسها لكثرة السلام عليها من الله والملائكة والناس أجمعين.

98 - سورة البينة

98.1

﴿ لم يكن الذين كفروا ﴾ أي حجبوا إما عن الدين وطريق الوصول إلى الحق كأهل الكتاب وإما عن الحق أيضا كالمشركين ﴿ منفكين ﴾ عما هم فيه من الضلالة ﴿ حتى تأتيهم البينة ﴾ أي: الحجة الواضحة الموصلة إلى المطلوب وذلك أن الفرق المختلفة المحتجبة بأهوائهم وضلالاتهم من اليهود والنصارى والمشركين كانوا يتخاصمون ويتعاندون ويدعي كل حزب حقية ما عليه ويدعو صاحبه إليه وينسب دينه إلى الباطل، ثم يتفقون على أنا لا ننفك عما نحن فيه حتى يخرج النبي الموعود في الكتابين المأمور باتباعه فيهما فنتبعه ونتفق على الحق على كلمة واحدة كما عليه الآن بعينه حال هؤلاء المتعصبين من أهل المذاهب المتفرقة وانتظارهم خروج المهدي في آخر الزمان ووعدهم على اتباعه متفقين على كلمة واحدة. ولا أحسب حالهم إلا مثل حال أولئك إذا خرج، أعاذنا الله من ذلك، فحكى الله قولهم وبين أنهم ما تفرقوا تفرقا قويا وما اشتد اختلافهم وتعاندهم إلا من بعدما جاءتهم البينة بخروجه لأن كل فرقة، بل كل شخص، توهم أنه يوافق هواه ويصوب رأيه لاحتجابه بدينه، فلما ظهر خلاف ذلك ازداد كفره وعناده واشتدت شكيمته وضغينته.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٦٦