تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

101.6-11

﴿ فأما من ثقلت موازينه ﴾ بأن كانت من العلوم الحقيقية والفضائل النفسانية والكمالات القلبية والروحانية ﴿ فهو في عيشة ﴾ ذات رضا، أي: حياة حقيقية في جنان الصفات فوق جنان الأفعال.

﴿ وأما من خفت موازينه ﴾ بأن كانت من الأعمال السيئة والرذائل النفسانية ﴿ فأمه هاوية ﴾ أي: مأواه قعر بئر جهنم الطبيعة الجسمانية التي تهوي فيها أهلها ﴿ وما أدراك ﴾ حقيقتها وكنه حالها إنها ﴿ نار ﴾ آثارية ﴿ حامية ﴾ بالغة إلى نهاية الإحراق. ويكون معنى: أمه هاوية، إنه هالك، وما أدراك ما الداهية التي يهلك بها نار حامية وإن كانوا من أهل الصغرى فمعناها الحالة الي تقرع الناس بشدتها وهي الموت يوم يكون الناس بفراقهم عن الأبدان وانبعاثهم من مراقدها وقصدهم إلى ضوء عالم النور وذلتهم وخشوعهم وتفرق مقاصدهم وتحيرهم بحسب تفرق عقائدهم وأهوائهم كالفراش المبثوث وتكون جبال الأعضاء في اختلاف ألوانها وأصنافها وتفرق أجزائها وتفتتها وصيرورتها هباء كالعهن المنفوش والباقي بحاله كما ذكر، والله أعلم.

102 - سورة التكاثر

102.1-4

﴿ ألهاكم التكاثر ﴾ أي: شغلتكم اللذات الحسية والخيالية الفانية من نعيم الحياة الدنيا التي احتجبتم بها وحبستم كمالكم فيها وأذهبتم طيباتكم من نور الاستعداد وصفاء الفطرة والعقل والمعقولات فيها عن اللذات العقلية والكمالات المعنوية الباقية من نعيم الآخرة وذهب بكم المفاخرة والمباهاة بهذه الأمور الفانية من كثرة الأموال والأولاد وشرف الآباء والأجداد كل مذهب ﴿ حتى ﴾ ما اكتفيتم بالموجودات منها وارتكبتم المفاخرة بالمعدومات السالفة من العظام البالية لشدة الحجاب وغلبة لذة الخيال وسلطنة شيطان الوهم أو حتى متم وأفنيتم عمركم فيها وما تنبهتم طول عمركم على ما هو سبب نجاتكم.

﴿ كلا ﴾ ردع عن الاشتغال بها وتنبيه على وخامة عاقبتها ﴿ سوف تعلمون ﴾ عند خراب الأبدان وكشف غطاء الأكوان حين لا ينفعكم العلم لانعدام الأسباب والآلات التي يمكن بها الاستكمال بالموت وخامة عاقبة الاشتغال بهذه الحسيات والوهميات السريعة الزوال العظيمة الوبال لبقاء تبعاتها وتعذبكم بهيئاتها واستيلاء نار آثارها ﴿ ثم كلا سوف تعلمون ﴾ تكرارا للوعيد.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٧١