40.83-85
﴿ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ﴾ أي: المحجوبون بالعقول المشوبة بالوهم وبمعقولهم الخالي عن نور الهداية والوحي، إذ جاءتهم الرسل بالعلوم الحقيقية التوحيدية والمعارف الحقانية الكشفية، فرحوا بعلومهم وحجبوا بها عن قبول هدايتهم واستهزؤوا برسله لاستصغارهم بما جاؤوا به في جنب علومهم، فحاق بهم جزاء استهزائهم وهلكوا عن آخرهم، والله أعلم.
41 - سورة فصلت
41.1-5
﴿ حم ﴾ ظهور الحق بالصورة المحمدية ﴿ تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب ﴾ الكل الجامع لجميع الحقائق من الذات الأحدية الموصوفة بالرحمة الرحمانية العامة للكل، بإفاضة الوجود والكمال عليه، والرحيمية الخاصة بالأولياء المحمديين، المستعدين لقبول الكمال الخاص العرفاني، والتوحيد الذاتي. وهو كتاب العقل الفرقاني الذي ﴿ فصلت آياته ﴾ بالتنزيل بعد ما أجملت قبل في عين الجمع حال كونه ﴿ قرآنا ﴾ أي: فصلت بحسب ظهور الصفات وحدوث الاستعدادات في حال كونه جامعا للكل ﴿ عربيا ﴾ لوجود نشأته في العرب ﴿ لقوم يعلمون ﴾ حقائق آياته لقرب استعداداتهم منه وصفاء فطرهم ﴿ بشيرا ﴾ للقابلين المستعدين للكمال، المستبصرين بنوره باللقاء ﴿ نذيرا ﴾ للمحجوبين بظلمات نفوسهم من العقاب ﴿ فأعرض أكثرهم ﴾ لاحتجابهم بالأغيار وبقائهم في ظلمات الاستتار ﴿ فهم لا يسمعون ﴾ كلام الحق لوقر سمع القلب كما قالوا: ﴿ قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ﴾ لأن غشاوات الطبيعة وحجب صفات النفوس أعمت أبصار قلوبهم وأصمت آذانها وجعلتها في أغطية وأكنة وحجبت بينهم وبينه.