8 - سورة الأنفال
8.1-4
﴿ يسألونك عن الأنفال ﴾ احتجبوا بأفعالهم فاعترضوا على فعل الله ورسوله، أي: فعل الله في مظهر الرسول، فأمروا بتقوى الأفعال، أي: الاجتناب عنها برؤية فعل الله، وإصلاح ذات البين بمحو صفات النفوس التي هي مصادر أفعالهم الموجبة للتنازع والتخالف حتى يرجعوا إلى الإلفة والمحبة القلبية بظهور أنواع الصفات ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ﴾ بفناء صفاتها ليتيسر لكم قبول الأمر بالإرادة القلبية.
﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ الإيمان الحقيقي ﴿ إنما المؤمنون ﴾ بالإيمان الحقيقي ﴿ الذين إذا ذكر الله ﴾ ذكر الصفات الذي للقلب لا ذكر الأفعال الذي للنفس ﴿ وجلت قلوبهم ﴾ تأثرت بتصور العظمة والبهاء والقهر والكبرياء وإشراق أنوار تجليات تلك الصفات عليها ﴿ وإذا تليت عليهم آياته ﴾ أي: جليت عليهم صفاته في المظاهر الكلامية ﴿ زادتهم إيمانا ﴾ حقيقيا بالترقي عن مقام العلم إلى العين ﴿ وعلى ربهم يتوكلون ﴾ أي: يصححون مقام التوكل بفناء الأفعال ويتممونه في مقام فناء الصفات. فإن تصحيح كل مقام إنما يتم بالترقي عنه والنظر إليه من مقام فوقه. ﴿ الذين يقيمون ﴾ صلاة الحضور القلبي بمشاهدة الصفات والترقي فيها بتجلياتها ﴿ ومما رزقناهم ﴾ من علوم التوكل في مقام فناء الأفعال أو علوم تجليات الصفات في السير فيها ﴿ ينفقون ﴾ بالعمل بها والإفاضة على مستحقيها. ﴿ أولئك هم المؤمنون حقا ﴾ الإيمان الحقيقي ﴿ لهم درجات عند ربهم ﴾ من مراتب الصفات وروضات جنات القلب ﴿ ومغفرة ﴾ من ذنوب الأفعال ﴿ ورزق كريم ﴾ من باب تجليات الصفات وعلومها.