تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

86 - سورة الطارق

86.1-17

﴿ والسماء والطارق ﴾ أي: والروح الإنساني والعقل الذي يظهر في ظلمة النفس وهو النجم الذي يثقب ظلمتها وينفذ فيها فيبصر بنوره ويهتدي به كما قال:

وبالنجم هم يهتدون

[النحل، الآية:16].

﴿ إن كل نفس لما عليها حافظ ﴾ مهيمن رقيب يحفظها وهو الله تعالى، إن أريد بالنفس الجملة وإن أريد بها النفس المصطلح عليها من القوة الحيوانية فحافظها الروح الإنساني ﴿ إنه ﴾ أي: إن الله على رجع الإنسان في النشأة الثانية لقادر كما قدر على إبدائه في النشأة الأولى.

﴿ يوم تبلى السرائر ﴾ تظهر وتعرف خفيات الضمائر بالمفارقة عن الأبدان وجعل الباطن ظاهرا ﴿ فما له من قوة ﴾ في نفسه يمتنع بها على قدرته ﴿ ولا ناصر ﴾ يمنعه وينصره على الامتناع.

﴿ والسماء ذات الرجع ﴾ أي: والروح ذات الرجع في النشأة الثانية ﴿ والأرض ﴾ أي: والبدن ﴿ ذات الصدع ﴾ بالانشقاق عن الروح وقت زهوقه أو الشق وقت اتصاله به.

﴿ إنه ﴾ أي: القرآن ﴿ لقول فصل ﴾ فارق بين الحق والباطل بين أي عقل فرقاني ظهر بعدما كان قرآنيا ﴿ وما هو بالهزل ﴾ بالكلام الذي ليس له أصل في الفطرة ولا معنى في القلب والله القادر، والله أعلم.

87 - سورة الأعلى

87.1-5

﴿ سبح اسم ربك الأعلى ﴾ اسمه الأعلى والأعظم هو الذات مع جميع الصفات، أي: نزه ذاتك بالتجرد عما سوى الحق وقطع النظر عن الغير ليظهر عليها الكمالات الحقانية بأسرها، وهو تسبيحه الخاص به في مقام الفناء لأن الاستعداد التام القابل لجميع الصفات الإلهية لم يكن إلا له، فذاته هو الاسم الأعلى عند بلوغ كماله ولكل شيء تسبيح خاص يسبح به اسما خاصا من أسماء ربه.

﴿ الذي خلق ﴾ أنشأ ظاهرك ﴿ فسوى ﴾ أي: عدل بنيتك على وجه قبلت بمزاجه الخاص الروح الأتم المستعد لجميع الكمالات.

﴿ والذي قدر ﴾ فيك الكمال النوعي التام ﴿ فهدى ﴾ إلى إبرازه وإظهاره وإخراجه إلى الفعل بالتزكية والتصفية.

﴿ والذي أخرج المرعى ﴾ أي: زينة الحياة الدنيا ومنافعها ومآكلها ومشاربها فإنها مرعى النفس الحيوانية ومرتع بهائم القوى.

﴿ فجعله غثاء أحوى ﴾ أي: سريع الفناء وشيك الزوال كالهشيم والحطام البالي المسود فلا تلتفت إليه ولا تشتغل به فيمنعك عن تسبيحك الخاص من تنزيه ذاتك وتجريدها فتحتجب به عن كمالك المقدر فيك ولا تعد عيناك عنه إليه، فإنه الفاني وذلك هو الباقي أبدا لا يزال.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٤٧