2.151-154
﴿ كما أرسلنا ﴾ أي: كما ذكرتم بإرسال رسول ﴿ فيكم ﴾ من جنسكم ليمكنكم التلقي والتعلم، وقبول الهداية منه لجنسية النفس ورابطة البشرية ﴿ فاذكروني ﴾ بالإجابة والطاعة والإرادة ﴿ أذكركم ﴾ بالمزيد والتوالي للسلوك وإفاضة نور اليقين ﴿ واشكروا لي ﴾ على نعمة الإرسال والهداية بسلوك صراطي على قدم المحبة أزدكم عرفاني ومحبتي ﴿ ولا تكفرون ﴾ بالفترة والاحتجاب بنعمة الدين عن المنعم، فإنه كفران بل كفر.
﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ الإيمان العياني ﴿ استعينوا بالصبر ﴾ معي عند سطوات تجليات عظمتي وكبريائي ﴿ والصلاة ﴾ أي: الشهود الحقيقي بي ﴿ إن الله مع الصابرين ﴾ المطيقين لتجليات أنواره.
﴿ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ﴾ أي: يجعل فانيا مقتولة نفسه في سلوك سبيل التوحيد ميتا عن هواه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" موتوا قبل أن تموتوا "
هم ﴿ أموات ﴾ أي: عجزة مساكين ﴿ بل ﴾ هم ﴿ أحياء ﴾ عند ربهم بالحياة الحقيقية، وحياة الله الدائمة السرمدية، شهداء الله بالحضور الذاتي، قادرون به ﴿ ولكن لا تشعرون ﴾ لعمى بصيرتكم وحرمانكم عن النور الذي تبصر به القلوب أعيان عالم القدوس وحقائق الأرواح.
2.155
﴿ ولنبلونكم بشيء من الخوف ﴾ أي: خوفي الموجب لانكسار النفس وانهزامها ﴿ والجوع ﴾ الموجب لنهك البدن، وضعف قواه، ورفع حجاب الهوى، وسد طريق الشيطان إلى القلب ﴿ ونقص من الأموال ﴾ التي هي مواد الشهوات المقوية للنفس الزائدة في طغيانها ﴿ والأنفس ﴾ المستولية على القلب بصفاتها، والمستغنية بذاتها، ليزيد بنقصها القلب ويقوى، أو أنفس الأقرباء والأصدقاء الذين تأوون إليهم وتستظهرون بهم لتنقطعوا إلي وتبتلوا ﴿ والثمرات ﴾ أي: الملاذ والمتمتعات النفسانية لتلتذوا بالمكاشفات والمعارف القلبية، والمشاهدات الروحية عند صفاء بواطنكم بالانقطاع منها وخلوص بصائر قلوبكم بنار الرياضة والبلاء والعزلة من غش صفات نفوسكم.
﴿ وبشر الصابرين ﴾ يعني: الصابرين عن مألوفاتهم بلذة محبتي وقوة إرادتي.