تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.206-212

﴿ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ﴾ أي: حملته الحمية النفسانية حمية الجاهلية على الإثم لجاجا وأشرا لظهور نفسه حينئذ وزعمه أنه أعلم بما يفعل من ناصحه ﴿ فحسبه جهنم ﴾ أي: غايته عمق حضيض رتبته التي هو فيها وظلمتها، فإن جهنم معناه: مهوى بعيد العمق مظلمة ﴿ يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ﴾ يبذل نفسه في سلوك سبيل الله طلبا لرضاه ﴿ ادخلوا في السلم ﴾ أي: في الاستسلام وتسليم الوجوه لله، إذ معاداة القوى بعضها بعضا، وعدم موافقتها في التسليم لأمر الله دليل تتبع الشيطان، وهو يريد أن تستحقوا قهر الله بارتكاب الإسرافات المذمومة لعداوته الغريزية لكم لاختلاف جبلته وجبلتكم، وقصوره عن نور فطرتكم، لكونه ناري الخلقة لا يطلب منكم إلا أن تكونوا ناريين مثله لا نورانيين. فهو عدو في الحقيقة في صورة المحب.

﴿ فإن زللتم ﴾ عن مقام التسليم لأمر الله ﴿ من بعد ما جاءتكم ﴾ دلائل تجليات الأفعال والصفات ﴿ فاعلموا أن الله عزيز ﴾ غالب يقهركم ﴿ حكيم ﴾ لا يقهر إلا على مقتضى الحكمة، والحكمة تقتضي قهر المخالف المنازع، ليعتبر المطيع الموافق ويزيد في الطاعة. ﴿ هل ينظرون ﴾ أي: هل ينتظرون ﴿ إلا أن يأتيهم ﴾ يتجلى ﴿ الله في ظلل ﴾ صفات الهوية من جملة تجليات الصفات وصور ملائكة القوى السماوية. وقضى في اللوح أمر إهلاكهم ﴿ وإلى الله ترجع الأمور ﴾ فيقابل كل امرئ بجزائه أو تزهق إليه بالفناء.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٣