2.55-57
﴿ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن ﴾ لأجل هدايتك الإيمان الحقيقي حتى تصل إلى مقام المشاهدة والعيان ﴿ فأخذتكم ﴾ صاعقة الموت الذي هو الفناء في التجلي الذاتي ﴿ وأنتم ﴾ تراقبون أو تشاهدون. ﴿ ثم بعثناكم ﴾ بالحياة الحقيقية والبقاء بعد الفناء لكي تشكروا نعمة التوحيد والوصول بالسلوك في الله ﴿ وظللنا عليكم ﴾ غمام تجلي الصفات لكونها حجب شمس الذات المحرقة بالكلية، ﴿ وأنزلنا عليكم ﴾ من الأحوال والمقامات الذوقية الجامعة بين الحلاوة وإسهال رذائل أخلاق النفس كالتوكل والرضا، وسلوى الحكم، والمعارف والعلوم الحقيقية التي تحشرها عليكم رياح الرحمة، والنفحات الإلهية في تيه الصفات عند سلوككم فيها. ﴿ كلوا ﴾ أي: تناولوا وتلقوا هذه الطيبات ﴿ وما ظلمونا ﴾ ما نقصوا حقوقنا وصفاتنا باحتجابهم بصفات نفوسهم ﴿ ولكن كانوا ﴾ ناقصين حقوق أنفسهم بحرمانها وخسرانها. هذا على التأويلين، والخطجاب وإن كان عاما لكنه مخصوص بالسبعين المختارين.
2.58
﴿ وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ﴾ أي: روضة الروح المقدسة التي هي مقام المشاهدة ﴿ وادخلوا الباب ﴾ الذي هو الرضا كما ورد في الحديث:
" الرضا بالقضاء باب الله الأعظم "
، ﴿ سجدا ﴾ منحنين، خاضعين، لما يرد عليكم من التجليات الوصفية والفعلية والحملية. وقوله: ﴿ وقولوا حطة ﴾ أي: اطلبوا أن يحط الله عنكم ذنوب صفاتكم وأخلاقكم وأفعالكم ﴿ نغفر لكم خطاياكم ﴾ تلويناتكم وذنوب أحوالكم ﴿ وسنزيد المحسنين ﴾ أي: المشاهدين لقوله عليه الصلاة والسلام:
" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه "
ثواب إحسانهم الذي هو كشف الذات أو إحسانهم بالسلوك في الله.