2.75-78
وتأويل الأولى:
﴿ أفتطمعون ﴾ أن يوحدوا بتوحيد الصفات لأجل هدايتكم ﴿ وقد كان فريق منهم ﴾ يقبلون صفات الله ثم يحرفونها بنسبتها إلى أنفسهم ﴿ من بعد ما عقلوه ﴾ أي: علموا توحيد الصفات وما وجدوه بالعيان ﴿ وهم يعلمون ﴾ أن تلك الصفات لله، لكن نفوسهم ينتحلونها بالإشراك حالة ذهول العقل عن استيلائها على القلب لعدم كون توحيدهم ملكة وحالا، بل علما.
2.79
﴿ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ﴾ ، أي: ويل لمن بقيت منه بقايا صفات النفس وهو لا يشعر بها أو يشعر فيحتال أو لا يحتفل بها فيفعل ويقول بنفسه وصفاتها، ويدعي أنه من عند الله ليكتسب به حظا من حظوظ النفس، بل عين ذلك القول والفعل ونسبته إلى الله حظ تام لها وذنب لا ذنب أقوى منه. ويمكن أن تؤول الآيات الثلاث الأول على الوجه الثاني المبني على التطبيق فيقال: أفتطمعون، أيتها القوى الروحانية، أن تؤمن هذه القوى النفسانية لأجل هدايتكم منقادة. وقد كان فريق منهم كالوهم والخيال يسمعون كلام الله، أي: يتلقفون المعاني الواردة من عند الله على القلب ثم ثحرفونه بالمحاكاة وكثرة الانتقالات وجعلها جزئية، وإعطائها أحكام الجزئيات كما في المنامات والواقعات. من بعد ما عقلوه، أي: أدركوه على حاله وهم يعلمون تحريفها وانتقالاتها إلى اللوازم والأشباه والأضداد.
وإذا لقوكم بالتوجه نحوكم، وتلقن مدركاتكم عند حضوركم، ومشابعتها إياكم، وعروجها، إذعنوا وصدقوا. ﴿ وإذا خلا بعضهم إلى بعض ﴾ في أوقات الغفلات، منع بعضهم بعضا عن إلقاء ما فتح الله عليهم من مدركاتهم المحسوسة والمخيلة والموهومة ليركبوا منها الحجج ويحاجوهم بها في الحضرة الروحانية عند ربهم.
﴿ أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون ﴾ عنكم من مدركاتهم ﴿ وما يعلنون ﴾ فيطلعكم عليها وينصركم عليهم ﴿ ومنهم ﴾ أي: القوى الطبيعية الغير المدركة والحواس الظاهرة ﴿ لا يعلمون ﴾ كتاب المعاني المعقولة ﴿ إلا أماني ﴾ لذاتهم وشهواتهم وما يتيقنون خاتمة عاقبتها ومضرتها في طريق الكمال، بل يظنون نفعها وخيريتها.