2.115
﴿ ولله المشرق ﴾ أي: عالم النور والظهور الذي هو جنة النصارى وقبلتهم بالحقيقة هو باطنه ﴿ والمغرب ﴾ أي: عالم الظلمة والاختفاء الذي هو جنة اليهود وقبلتهم بالحقيقة هو ظاهره ﴿ فأينما تولوا ﴾ أي: أي جهة تتوجهوا من الظاهر والباطن ﴿ فثم وجه الله ﴾ أي: ذات الله المتجلية بجميع صفاته، أو ولله الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة شهودكم وفنائكم، والغروب فيها بتستره واحتجابه بصورها وذواتها، واختفائه بصفة جلاله حالة بقائكم بعد الفناء. فأي جهة تتوجهوا حينئذ فثم وجهه لم يكن شيء إلا إياه وحده ﴿ إن الله واسع ﴾ جميع الوجود شامل لجميع الجهات والوجودات ﴿ عليم ﴾ بكل العلوم والمعلومات.
2.116-117
﴿ وقالوا اتخذ الله ولدا ﴾ أي: أوجد موجودا مستقلا بذاته مخصوصا دونه ﴿ سبحانه ﴾ ننزهه عن أن يكون غيره شيء فضلا عما يجانسه ﴿ بل له ما في السموات والأرض ﴾ أي: له عالم الأرواح والأجساد وهي باطنه وظاهره، كما تقول: له الذات والوجه والصفات وأمثال ذلك. ﴿ كل له قانتون ﴾ موجودون بوجوده، فاعلون بفعله، معدومون بذواتهم، وهو غاية الطاعة والقيام بحقه إذ هو الوجود المطلق، فلا يوجد بدونه شيء. والوجودات المعينة صفاته وأسماؤه لامتيازها بتعيناتها التي هي أمور إمكانية عدمية ليست عينه بالاعتبار العقلي يقسمها إلى الوجود والماهية التي هي بدون الوجود ليست شيئا في الخارج، لكن في العقل. والعقليات باطنه، فهي في الحقيقة ليست غيره فلا يكون غيره موجودا حتى يكون ولدا، أي: معلولا أو مخلوقا أو ما شئت فسمه.
﴿ بديع السموات والأرض ﴾ أي: مبدع سمواته وأرضه غير مسبوقة بمادة ومدة، بل هي ظلال ذاته ومنشأ عالميته منورة باسمه النوراني، موجودة بوجوده الخارجي ولو لم يكن جهات الإمكان واعتبارات العقل بحسب اليقينيات لما اعتبرت وجوداتها أصلا إذ هي بلا هو غير شيء فلا تكون معه موجودة بالمقارنة بل بالتحقيق بوجوده، ولا تكون غيره بالمفارقة بل بالاعتبار العقلي. فهي باعتبار تعيناتها خلق، وباعتبار حقيقتها حق. ﴿ وإذا قضى أمرا ﴾ أي حكم به ﴿ فإنما يقول له كن فيكون ﴾ أي: فلا يكون إلا تعلق إرادته به فيوجد بلا تخلل زمان ولا توسط شيء، بل معا. وذلك التعلق هو قوله وإلا لم يكن ثم قول ولا صوت.