تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

111 - سورة المسد

111.1-5

﴿ تبت يدا أبي لهب وتب ﴾ أي: هلك ما هو سبب عمله الخبيث الذي استحق به الجهنمي الملازم لنار الهلاك وهلك ذاته الخبيثة لاستحقاقها بحسب استعدادها، أي: استحق النار بذاته وبوصفه نارا على نار ولذلك ذكره بكنيته الدالة على لزومه إياها ﴿ ما أغنى عنه ماله وما كسب ﴾ أي: ما نفعه ماله الأصلي من العلم الاستعدادي الفطري ولا مكسوبه لعدم مطابقة اعتقاده لما في نفس الأمر وكلاهما متعاونان في تعذيبه وما يجدي له أحدهما.

﴿ سيصلى نارا ﴾ عظيمة لاحتجابه بالشرك ﴿ ذات لهب ﴾ زائد على أصله لخبث أعماله وهيئاتها فيصلى بالاعتقاد الفاسد والعمل السيىء هو ﴿ وامرأته ﴾ متقارنين فيها ﴿ حمالة الحطب ﴾ أي: التي تحمل أوزار آثامها وهيئات أعمالها الخبيثة التي هي وقود نار جهنم وحطبها.

﴿ في جيدها حبل ﴾ قوي مما مسد، أي: فتل فتلا قويا من سلاسل النار لمحبتها الرذائل والفواحش فربطت هيئاتها وآثامها بذلك الحبل إلى عنقها تعذيبا لها بما يجانس خطاياها، والله اعلم.

112 - سورة الإخلاص

112.1

﴿ قل هو الله أحد ﴾ قل، أمر من عين الجمع وارد على مظهر التفصيل هو عبارة عن الحقيقة الأحدية الصرفة أي: الذات من حيث هي بلا اعتبار صفة لا يعرفها إلا هو، والله بدل منه وهو اسم الذات مع جميع الصفات دال بالإبدال على أن صفاته تعالى ليست بزائدة على ذاته بل هي عين الذات لا فرق إلا بالاعتبار العقلي ولهذا سميت سورة (الإخلاص) لأن الإخلاص تمحيص الحقيقة الأحدية عن شائبة الكثرة، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: " كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه " ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، وإياه عنى من قال: صفاته تعالى لا هو ولا غيره، أي: لا هو باعتبار العقل ولا غيره بحسب الحقيقة. وأحد: خبر المبتدأ، والفرق بين الأحد والواحد أن الأحد هو الذات وحدها بلا اعتبار كثرة فيها أي: الحقيقة المحضة التي هي منبع العين الكافوري بل العين الكافوري نفسه وهو الوجود من حيث هو وجود بلا قيد عموم وخصوص وشرط عروض ولا عروض، والواحد هو الذات مع اعتبار كثرة الصفات وهي الحضرة الأسمائية لكون الاسم هو الذات مع الصفة فعبر عن الحقيقة المحضة الغير المعلومة إلا له ب " هو " ، وأبدل عنها الذات مع جميع الصفات دلالة على أنها عين الذات وحدها في الحقيقة وأخبر عنها بالأحدية ليدل على أن الكثرة الاعتبارية ليست بشيء في الحقيقة وما أبطلت أحديته وما أثرت في وحدته، بل الحضرة الواحدية هي بعينها الحضرة الأحدية بحسب الحقيقة كتوهم القطرات في البحر مثلا.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٨٠