110 - سورة النصر
110.1-3
﴿ إذا جاء نصر الله ﴾ أي:المدد الملكوتي والتأييد القدسي بتجليات الأسماء والصفات ﴿ والفتح ﴾ المطلق الذي لا فتح وراءه وهو فتح باب الحضرة الأحدية والكشف الذاتي بعد الفتح المبين في مقام الروح بالمشاهدة.
﴿ ورأيت الناس يدخلون في دين الله ﴾ أي: التوحيد والسلوك على الصراط المستقيم بتأثير نورك فيهم عند فراغك من تكميل نفسك ﴿ أفواجا ﴾ مجتمعين كأنهم نفس واحدة تستفيض من فيض ذاتك قائمة مقام نفسك وهم المستعدون الذين كانت بين نفسه عليه السلام وأنفسهم علاقة مناسبة ورابطة جنسية توجب اتصالهم به بقبول فيضه.
﴿ فسبح ﴾ أي: نزه ذاتك من الاحتجاب بمقام القلب الذي هو معدن النبوة بقطع علاقة البدن والترقي إلى مقام حق اليقين الذي هو معدن الولاية ﴿ بحمد ربك ﴾ أي: حامدا له بإظهار كمالاته وأوصافه التامة عند التجريد بالحمد الفعلي ﴿ واستغفره ﴾ واطلب ستره ذاتك بذاته كما كان حال الفناء قبل الرجوع إلى الخلق أبدا ﴿ إنه كان توابا ﴾ قابلا لرجوع من رجع إليه بإفنائه بنوره، ولما كمل الدين واستقرت دعوته التي كانت بعثته لأجلها أمره بالرجوع إلى مقام حق اليقين الذي لا يستمر إلا بعد الموت، ولذلك
" لما نزلت فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم استبشر الأصحاب وبكى ابن عباس فقال صلى الله عليه وسلم: " ما يبكيك؟ " قال: نعيت إليك نفسك! فقال عليه السلام: " لقد أوتي هذا الغلام علما كثيرا ".
" وروي أنها لما نزلت خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله " ، فعلم أبو بكر رضي الله عنه فقال: فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا ".
" وعنه أنه دعا فاطمة عليها السلام فقال: " يا بنتاه! نعيت إلي نفسي " فبكت فقال: " لا تبكي فإنك أول أهلي لحوقا بي " ، فضحكت "
وتسمى هذه السورة (سورة التوديع)، وروي أنه عاش بعدها سنتين ونزلت في حجة الوداع.