تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

108 - سورة الكوثر

108.1-3

﴿ إنا أعطيناك الكوثر ﴾ أي: معرفة الكثرة بالوحدة وعلم التوحيد التفصيلي وشهود الوحدة في عين الكثرة بتجلي الواحد الكثير والكثير الواحد وهو نهر في الجنة من شرب منه لم يظمأ أبدا ﴿ فصل لربك ﴾ أي: إذا شاهدت الواحد في عين الكثرة فصل بالاستقامة الصلاة التامة بشهود الروح وحضور القلب وانقياد النفس وطاعة البدن بالتقلب في هياكل العبادات فإنها الصلاة الكاملة الوافية بحقوق الجمع والتفصيل ﴿ وانحر ﴾ بدنة أنائيتك لئلا تظهر في شهودك بالتلوين وتسلبك مقام التمكين، وكن مع الحق بالفناء الصرف، باقيا ببقائه أبدا، فلا تكون أبتر في وصولك وحالك واتصال أمتك الذين هم ذريتك بك ﴿ إن ﴾ مبغضك الذي على خلاف حالك المنقطع عن الحق ﴿ هو الأبتر ﴾ لا أنت، فإنك الباقي ببقائه الدائم المتصل بك ذرياتك الحقيقية من أهل الإيمان أبد الآبدين المذكور فيهم دهر الداهرين وهو الفاني بالحقيقة الهالك الذي لا يوجد ولا يذكر ولا ينسب إليه ولد حقيقة، والله أعلم.

109 - سورة الكافرون

109.1-6

﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ الذين ستروا نور استعدادهم الأصلي بظلمة صفات النفوس وآثار الطبيعة، فحجبوا عن الحق بالغير ﴿ لا أعبد ﴾ أبدا وأنا شاهد للحق بالشهود الذاتي ﴿ ما تعبدون ﴾ من الآلهة المجعولة بهواكم، المصورة بخيالكم والممثلة المعينة بعقولكم لمكان حجابكم.

﴿ ولا أنتم عابدون ﴾ أبدا وأنتم أنتم أي: على حالكم وما أنتم عليه من احتجابكم ﴿ ما أعبد ﴾ لامتناع معرفة الحق من الذين طبع على قلوبهم بالرين ﴿ ولا أنا ﴾ قط ﴿ عابد ﴾ في الزمان الماضي قبل الكمال والوصول التام بحسب الاستعداد الأول والفطرة الأولى أي: الذات المجردة وحدها ﴿ ما عبدتم ﴾ فيه بحسب استعداداتكم الأولية قبل الاحتجاب والرين لكمال استعدادي في الأزل وتوجهه إلى الحق في الفطرة ونقصان استعداداتكم أزلا ﴿ ولا أنتم عابدون ﴾ بحسب ذلك الاستعداد ﴿ ما أعبد ﴾ أي: ولا يمكنكم عبادة معبودي بحسب الفطرة لنقصها الذاتي، والحاصل إن عبادتي معبودكم وعبادتكم معبودي على الحال التي نحن فيها من الاستعداد الثاني الذي هو كمالي واحتجابكم كلاهما محال في الحال والاستقبال، وكذا قبل هذا الاستعداد حال الاستعداد الأولي أيضا بحسب الذوات والأعيان أنفسها كان غير ممكن في الأزل لوفور استعدادي وقصور استعداداتكم، ومعناه: سلب الإمكان الاستقبالي والوصفي والذاتي والأزلي ليفيد ضرورة السلب الأزلية.

﴿ لكم دينكم ﴾ من عبادة معبوداتكم ﴿ ولي دين ﴾ من عبادة معبودي أي: لما لم يكن الوفاق بيننا تركتكم ودينكم فاتركوني وديني، والله أعلم.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٧٨