تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

91.9-15

﴿ قد أفلح ﴾ بالوصول إلى الكمال وبلوغ الفطرة الأولى ﴿ من زكاها ﴾ وطهرها. ﴿ وقد خاب من دساها ﴾ وأخفاها في تراب البدن عن نور الحق ورحمته وجواب القسم محذوف، أي: ليهلكن المحجوبون المكذبون للنبي بطغيانهم كما أهلكت ثمود لتكذيبهم نبيهم بطغيانهم لعدم قبول ذلك الإلهام وبقائهم على الفجور واحتجاب العقل واستيلاء ظلمة النفس وقد مر تأويل الناقة وسقياها والله تعالى أعلم.

92 - سورة الليل

92.1-7

أقسم بليل ظلمة النفس إذا ستر نور الروح وبنهار نور الروح ﴿ إذا تجلى ﴾ فظهر من اجتماعهما وجود القلب الذي هو عرش الرحمن فإن القلب يظهر باجتماع هذين له وجه إلى الروح يسمى الفؤاد يتلقى به المعارف والحقائق ووجه إلى النفس يسمى الصدر يحفظ به السرائر ويتمثل فيه المعاني والقادر العظيم القدرة الحكيم الباهر الحكمة الذي ﴿ خلق الذكر ﴾ الذي هو الروح ﴿ والأنثى ﴾ التي هي النفس فولد القلب.

﴿ إن سعيكم لشتى ﴾ أشتات مختلفة لانجذاب بعضكم إلى جانب الروح والتوجه إلى الخير لغلبة النورية وميل بعضكم إلى جانب النفس والانهماك في الشر لغلبة الظلمة وتفصيل ذلك في قوله: ﴿ فأما من أعطى واتقى ﴾ أي: آثر الترك والتجريد فرفض ما يشغله عن الحق وتكره بالسهولة واتقى عن هيئات النفس فجردها عن الميل إلى ما رفض والاتفات نحوه ﴿ وصدق ﴾ بالفضيلة ﴿ بالحسنى ﴾ التي هي مرتبة الكمال بالإيمان العلمي إذ لو لم يتيقن بوجود كمال كامل لم يمكنه الترقي ﴿ فسنيسيره لليسرى ﴾ أي فسنهيئه ونوفقه للطريقة اليسرى التي هي السلوك في الله لقطع علائقه وقوة يقينه.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٥٧