2.41-43
﴿ وآمنوا بما أنزلت ﴾ من القرآن على حبيبي من توحيد الصفات ﴿ مصدقا لما معكم ﴾ في التوراة من توحيد الأفعال ﴿ ولا تكونوا أول كافر به ﴾ أي: أول محجوب عنه لاحتجابكم باعتقادكم ﴿ ولا تشتروا ﴾ أي: لا تستبدلوا ﴿ بآياتي ﴾ الدالة على تجليات ذاتي وصفاتي كسورة (الإخلاص) وآية (الكرسي) وأمثالهما، ﴿ ثمنا قليلا ﴾ أي: جنتكم النفسية لتألفكم بالملاذ الحسية وثواب الأعمال بتوحيد الأفعال. وإن اتقيتم عن الشرك فاتقوا سطوة قهري وجلالي وحجابي بابتغاء رضاي فلا تثبتوا صفة لغيري.
﴿ ولا تلبسوا الحق بالباطل ﴾ أي: ولا تخلطوا صفاته تعالى الثابتة كعلمه وقدرته وإرادته بالباطل الذي هو صفات نفوسكم بظهورها بصفاتها وعدم تمييزكم بين دواعيها وخواطرها ودواعي الحق وخواطره، ولا تكتموها بحجاب صفات النفس وسترها إياها عند ظهورها ﴿ وأنتم تعلمون ﴾ من علم توحيد الأفعال أن مصدر الفعل هو الصفة، فكما لم تسندوا الفعل إلى غيره لا تثبتوا صفة لغيره.
﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ طلبا لمرضاتي لا رجاء لثوابي، ومصداقه قوله: ﴿ واركعوا مع الراكعين ﴾ إذ الركوع هو الخضوع والإذعان لما يفعل به فهو علامة الرضا الذي هو ميراث تجلي الصفات وغايته، أي: ارضوا بقضائي عند مطالعة صفاتي والتوجه عند القيام بالفعل علامة طلب الثواب والأجر لاستقلال النفس بصورتها، والسجود الذي هو غاية الخضوع علامة الفناء في الوحدة عند تجلي الذات.