تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44.55-59

﴿ يدعون فيها بكل فاكهة ﴾ أي: كل ما يتلذذ به من لذائذ الجنان الثلاث ﴿ آمنين ﴾ من الفناء والحرمان عن تلك النعماء ﴿ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ﴾ أي: الطبيعة الجسمانية لا الفناء من الأفعال والصفات والذات فإن كل فناء منها وإن كان موتا إراديا لكنه حياة أصفى وألذ وأشهى وأبهج مما قبلها وكل منها في جنة ﴿ ووقاهم عذاب الجحيم ﴾ أي: جحيم الحرمان بوجود البقية فضلا عن الخذلان في جحيم الطبيعة ﴿ فضلا من ربك ﴾ موهبة محضة وعطاء صرفا من ربك بالوجود الحقاني عند تلاشي الآلات النفسانية ﴿ ذلك هو الفوز العظيم ﴾ والله أعلم.

45 - سورة الجاثية

45.1-4

﴿ حم ﴾ جواب القسم محذوف لدلالة ﴿ تنزيل الكتاب ﴾ عليه، أي: أقسم بحقيقة الهوية، أي: الوجود المطلق الذي هو أصل الكل وعين الجمع، وبمحمد أي: الوجود الإضافي الذي هو كمال الكل وصورة التفصيل لأنزلن الكتاب المبين لهما أو يجعل ﴿ حم ﴾ مبتدأ و ﴿ تنزيل الكتاب ﴾ خبره على تقدير حذف مضاف أي: ظهور حقيقة الحق المفصلة، ﴿ تنزيل الكتاب ﴾ أي: إرسال الوجود المحمدي أو إنزال القرآن المبين الكاشف عن معنى الجمع والتفصيل في غير موضع كما جمع في قوله:

شهد الله أنه لا إله إلا هو

[آل عمران، الآية:18] ثم فصل بقوله:

والملائكة وأولوا العلم

[آل عمران، الآية:18]. ﴿ من الله ﴾ من عين الجمع ﴿ العزيز الحكيم ﴾ في صورة تفاصيل القهر واللطف اللذين هما. أما الأسماء ومنشؤها الكثرة في الصفات إذ لا صفة إلا وهي من باب القهر أو اللطف.

﴿ إن في السموات والأرض ﴾ أي: في الكل ﴿ لآيات للمؤمنين ﴾ بذاته لأن الكل مظهر وجوده الذي هو عين ذاته ﴿ وفي خلقكم ﴾ إلى آخره، ﴿ آيات لقوم يوقنون ﴾ بصفاته لأنكم وجميع الحيوانات مظاهر صفاته من كونه حيا عالما مريدا قادرا متكلما سميعا بصيرا، لأنكم بهذه الصفات شاهدون بصفاته.

تفسير القرآن · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥١١