35.34-45
﴿ وقالوا ﴾ بألسنة أحوالهم وأقوالهم عند اتصافهم بجميع الصفات الحميدة حالة البقاء بعد الفناء ﴿ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ﴾ اللازم لفوات الكمالات الممكنة بحسب الاستعدادات بهبته لنا إياها في هذا الوجود الحقاني ﴿ إن ربنا لغفور شكور ﴾ جزاؤنا منه أوفى وأبقى مما نستحقه بسعينا ﴿ الذين أحلنا دار ﴾ الإقامة الدائمة التي لا انتقال منها بوجه في هذا الوجود الموهوب من عطائه الصرف وفضله المحض ﴿ لا يمسنا فيها نصب ﴾ بالسعي والانتقال ﴿ ولا يمسنا فيها لغوب ﴾ بالسير والترحال. ﴿ والذين كفروا ﴾ المحجوبون منك بالإنكار، الذين لا يقبلون الكتاب ولا يرثونه لبعدهم عنك في الحقيقة، فلا تقارب ولا تواصل بينك وبينهم. ﴿ لهم نار ﴾ جهنم الطبيعة يعذبون فيها بأنواع الحرمان والآلام دائما ﴿ لا يقضي عليهم فيموتوا ﴾ ويستريحوا ﴿ ولا يخفف عنهم من عذابها ﴾ فيتنفسوا، والله أعلم.
36 - سورة يس
36.1-6
﴿ يس ﴾ أقسم بالصنفين الدالين على كمال استعداده كما ذكر في (طه). ﴿ والقرآن الحكيم ﴾ الذي هو الكمال التام اللائق باستعداده على أنه بسبب هذه الأمور من المرسلين على طريق التوحيد الموصوف بالاستقامة وذلك أن (ي) إشارة إلى اسمه الواقي و (س) إلى اسمه السلام الذي وقى سلامة فطرتك السالمة عن النقص في الأزل عن آفات حجب النشأة والعادة والسلام الذي هو عينها وأصلها، ﴿ والقرآن الحكيم ﴾ الذي هو صورة كمالها الجامع لجميع الكمالات المشتمل على جميع الحكم.
﴿ إنك ﴾ بسبب هذه الثلاثة ﴿ لمن المرسلين تنزيل العزيز الرحيم ﴾ أي: القرآن الشامل للحكمة الذي هو صورة كمال استعدادك تنزيل بإظهاره مفصلا من مكمن الجمع على مظهرك ليكون فرقانا من العزيز الغالب الذي غلب على أنائيتك وصفات نشأتك وقهرها بقوته لئلا تظهر وتمنع ظهور القرآن المكنون في غيبك على مظهر قلبك وصيرورته فرقانا. ﴿ الرحيم ﴾ الذي أظهره عليك بتجليات صفاته الكمالية بأسرها.
﴿ لتنذر قوما ﴾ بلغوا في كمال استعدادهم ما لم يبلغ آباؤهم فما أنذروا بما أنذرتهم به ﴿ فهم غافلون ﴾ عما أوتي إليهم من الاستعداد البالغ حدا لم يبلغه استعداد أحد من الأمم السابقة، كما قال:
الذين اصطفينا من عبادنا
[فاطر، الآية:32].