28 - سورة القصص
28.1-6
﴿ إن فرعون ﴾ النفس الأمارة استعلى وطغى في أرض البدن ﴿ وجعل أهلها ﴾ فرقا مختلفة متخالفة متعادية لاتباعهم السبل المتفرقة وتجافيهم عن طريق العدل والتوحيد والصراط المستقيم ﴿ يستضعف طائفة منهم ﴾ هم أهل القوى الروحانية ﴿ يذبح ﴾ من ناسب الروح في التأثير والتعلي من نتائجها بإماتته وعدم امتثال داعيته وقهره ﴿ ويستحيي ﴾ ما ناسب النفس في التأثر والتسفل بتقويته وإطلاقه في فعله.
﴿ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ﴾ بالإذلال والإهانة والاستعمال في الأعمال الطبيعية والاستخدام في تحصيل اللذات البهيمية والسبعية وذبح الأبناء واستحياء النساء، فننجيهم من العذاب ﴿ ونجعلهم ﴾ رؤساء مقدمين ﴿ ونجعلهم ﴾ وراث الأرض وملوكها بإفناء فرعون وقومه ﴿ ونمكن لهم في الأرض ﴾ بالتأييد ﴿ ونري فرعون ﴾ النفس الأمارة ﴿ وهامان ﴾ العقل المشوب بالوهم المسمى عقل المعاش ﴿ وجنودهما ﴾ من القوى النفسانية ﴿ ما كانوا يحذرون ﴾ من ظهور موسى القلب وزوال ملكهم ورياستهم على يده.
28.7-10
﴿ وأوحينا إلى أم موسى ﴾ أي: النفس الساذجة السليمة الباقية على فطرتها وهي اللوامة ﴿ أن أرضعيه ﴾ بلبان الإدراكات الجزئية والعلوم النافعة الأولية ﴿ فإذا خفت عليه ﴾ من استيلاء النفس الأمارة وأعوانها ﴿ فألقيه ﴾ في يم العقل الهيولاني والاستعداد الأصلي أو في يم الطبيعة البدنية بالإخفاء ﴿ ولا تخافي ﴾ من هلاكه ﴿ ولا تحزني ﴾ من فراقه ﴿ إنا رادوه إليك ﴾ بعد ظهور التمييز ونور الرشد ﴿ وجاعلوه من المرسلين ﴾ إلى بني إسرائيل.
﴿ فالتقطه آل فرعون ﴾ من القوى النفسانية الظاهرة عليه، الغالبة على أمره، فإنه لا يصل إلى التمييز والرشد ولا يتوقى إلا بمعاونة التخيل والوهم وسائر المدركات الظاهرة والباطنة وإمدادها ﴿ ليكون لهم عدوا وحزنا ﴾ في العاقبة ويعلم أن أعدى عدوه النفس التي بين جنبيه فيقهرها وأعوانها بالرياضة ويفنيها بالقمع والكسر والإماتة.
﴿ وقالت امرأة فرعون ﴾ أي: النفس المطمئنة العارفة بنور اليقين والسكينة حالة المحبة لصفائها له التي تستولي عليها الأمارة وتؤثر فيها بالتلوين ﴿ قرة عين لي ﴾ بالطبع للتناسب ﴿ ولك ﴾ بالتوسط ورابطة الزوجية والتواصل. وقيل، قال فرعون: لك لا لي. وعالجوا التابوت فلم ينفتح، ففتحته آسية بعدما رأت نورا في جوفه فأحبته ﴿ عسى أن ينفعنا ﴾ في تحصيل أسباب المعاش ورعاية المصالح وتدبير الأمور بالرأي ﴿ أو نتخذه ولدا ﴾ بأن يناسب النفس دون الروح، ويتبع الهوى، ويخدم البدن بالإصلاح، فيقوينا ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ على أن الأمر على خلاف ذلك.
﴿ وأصبح فؤاد أم موسى ﴾ أي: النفس الساذجة اللوامة ﴿ فارغا ﴾ عن العقل من استيلاء فرعون عليها وخوفها منه لمقهوريتها له ﴿ إن كادت لتبدي به ﴾ أي: كادت تطيع النفس الأمارة باطنا وظاهرا فلا تخالفها بسرها وما أضمرته من نور الاستعداد وحال موسى المخفي لكونه بالقوة بعد ﴿ لولا أن ربطنا على قلبها ﴾ أي: صبرناها وقويناها بالتأييد الروحي والإلهام الملكي ﴿ لتكون من المؤمنين ﴾ بالغيب لصفاء الاستعداد.