تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.131-135

﴿ ولا تمدن عينيك ﴾ في التلوينات النفسية وظهور النفس بالميل إلى الزخارف الدنيوية، فإنها صور ابتلاء أهل الدنيا ﴿ ورزق ربك ﴾ من الحقائق والمعارف الأخروية والأنوار الروحانية ﴿ خير وأبقى ﴾ أفضل وأدوم ﴿ وأمر أهلك ﴾ القوى الروحانية والنفسانية بصلاة الحضور والمراقبة والانقياد والمطاوعة ﴿ واصطبر ﴾ على تلك الحالة بالمجاهدة والمكاشفة ﴿ لا نسألك ﴾ لا نطلب منك ﴿ رزقا ﴾ من الجهة السفلية كالكمالات الحسية والمدركات النفسية ﴿ نحن نرزقك ﴾ من الجهة العلوية المعارف الروحانية والحقائق القدسية ﴿ والعاقبة ﴾ التي تعتبر وتستأهل أن تسمى عاقبة للتجرد عن الملابس البدنية والهيئات النفسانية ﴿ أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ﴾ من الحقائق والحكم والمعارف اليقينية الثابتة في الألواح السماوية والأرواح العلوية، والله تعالى أعلم.

21 - سورة الأنبياء

21.1-18

﴿ اقترب للناس حسابهم ﴾ في القيامة الصغرى، بل لو عرفوا القيامة لعاينوا حسابهم الآن. أي: لو أردنا أن نتخذ موجودات تحدث وتفنى كما قيل:

نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر

[الجاثية، الآية:24] لأملكننا من جهة القدرة لكنه ينافي الحكمة والحقيقة فلا نتخذها ﴿ بل نقذف ﴾ باليقين البرهاني والكشفي على الاعتقاد الباطل ﴿ فيدمغه ﴾ فيقمعه ﴿ فإذا هو ﴾ زائل ﴿ ولكم ﴾ الهلاك ﴿ مما تصفون ﴾ من عدم الحشر أو نقذف بالتجلي الذاتي في القيامة الكبرى الذي هو الحق الثابت الغير المتغيرعلى باطل هذه الموجودات الفانية فيقهره ويجعله لا شيئا محضا، فإذا هو فان صرف، فيظهر أن الكل حق وأمره جد، لا باطل ولا لهو، ولكم الهلاك والفناء الصرف ﴿ مما تصفون ﴾ من إثبات وجود الغير واتصافه بصفة وفعل وتأثير ﴿ لفسدتا ﴾ لأن الوحدة موجبة لبقاء الأشياء، والكثرة موجبة لفسادها. ألا ترى أن كل شيء له خاصية واحدة يمتاز بها عن غيره هو بها هو ولو لم تكن لم يوجد ذلك الشيء، وهي الشاهدة بوحدانيته تعالى كما قيل:

ففي كل شيء له آية

تدل على أنه الواحد

تفسير القرآن · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٥٦