56.88-96
﴿ فأما إن كان من المقربين ﴾ من جملة الأصناف الثلاثة فله روح الوصول إلى جنة الذات وريحان جنة الصفات وتجلياتها البهيجة المبهجة وجنة نعيم الأفعال ولذاتها ﴿ وأما إن كان ﴾ من السعداء والأبرار فله السرور والحبور بلقاء أصحاب اليمين وتحيتهم إياه بسلامة الفطرة والنجاة من العذاب والبراءة عن نقائص صفات النفوس في جنة الصفات ﴿ وأما إن كان ﴾ من الأشقياء والمعاندين للسابقين المنكرين لكمالاتهم المحجوبين بالجهل المركب فلهم عذاب هيئات الاعتقادات الفاسدة وظلمات الجهالات الموحشة من فوق المشار إليه بقوله: ﴿ فنزل من حميم ﴾ وعذاب الهيئات البدنية وتبعات سيئاتهم العملية من تحت المشار إليه بقوله: ﴿ وتصلية جحيم * إن هذا ﴾ المذكور من أحوال الفرق الثلاث وعواقبهم ﴿ لهو ﴾ حقية الأمر وجلية الحال من معاينة أهل القيامة الكبرى المتحققين بالحق في يقينهم وعيانهم، والله تعالى أعلم.
57 - سورة الحديد
57.1-3
﴿ سبح لله ما في السموات والأرض ﴾ أظهر كل موجود تنزيهه عن الإمكان وقبول الفناء بوجوده الإضافي وثباته ﴿ وهو العزيز ﴾ القوي الذي يقهرها ويجبرها ﴿ الحكيم ﴾ الذي يرتب كمالاتها وعن العجز بحدوثه وتغيره وعن جميع النقائص بإظهار كمالات كل موجود ونظامها على ترتيب حكمي.
﴿ هو الأول ﴾ الذي يبتدىء منه الوجود الإضافي باعتبار إظهاره ﴿ والآخر ﴾ الذي ينتهي إليه باعتبار إمكانه وانتهاء احتياجه إليه فكل شيء به يوجد وفيه يفنى، فهو أوله وآخره في حالة واحدة باعتبارين ﴿ والظاهر ﴾ في مظاهر الأكوان بصفاته وأفعاله ﴿ والباطن ﴾ باحتجابه بماهياته وبذاته ﴿ وهو بكل شيء عليم ﴾ لأن عين ماهيته صورة من صور معلوماته إذ صور الأشياء كلها في اللوح المحفوظ وهو يعلم اللوح مع تلك الصور بعين ماهية اللوح المنقش بتلك الصور فعلمه بها عين علمه بذاته.