تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

112.2-4

﴿ الله الصمد ﴾ أي: الذات في الحضرة الواحدية بحسب اعتبار الأسماء هو السند المطلق لكل الأشياء لافتقار كل ممكن إليه وكونه به فهو الغني المطلق المحتاج إليه كل شيء كما قال:

والله الغني وأنتم الفقرآء

[محمد، الآية:38]. ولما كان كل ما سواه موجودا بوجوده ليس بشيء في نفسه لأن الإمكان اللازم للماهية لا يقتضي الوجود فلا يجانسه ولا يماثله شيء في الوجود.

﴿ لم يلد ﴾ إذ معلولاته ليست موجودة معه بل به فهي به هي وبنفسها ليست شيئا ﴿ ولم يولد ﴾ لصمديته المطلقة، فلم يكن محتاجا في الوجود إلى شيء ولما كانت هويته الأحدية غير قابلة للكثرة والانقسام ولم يمكن مقارنة الوحدة الذاتية لغيرها إذ ما عدا الوجود المطلق ليس إلا العدم المحض فلا يكافئه أحد. ﴿ ولم يكن له كفوا أحد ﴾ إذ لا يكافىء العدم الصرف الوجود المحض، ولهذا سميت سورة الأساس، إذ أساس الدين على التوحيد بل أساس الوجود. وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد "

وهو معنى صمديته.

113 - سورة الفلق

113.1-5

﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾ أي: ألتجىء إلى الاسم الهادي وألوذ به بالاتصاف به والاتصال بروح القدس في الحضرة الأسمائية لأن الفلق هو نور الصبح المقدم على طلوع الشمس، أي: برب نور صبح تجلي الصفات الذي هو مقدمة طلوع نور الذات، ورب نور صبح الصفات هو الاسم الهادي وكذا معنى كل مستعيذ بربه من شر شيء فإنه يستعيذ بالاسم المخصوص بذلك الشيء كاستعاذة المريض مثلا بربه فإنه يستعيذ بالشافي، وكاستعاذة الجاهل من جهله بالعليم.

﴿ من شر ما خلق ﴾ أي: من شر الاحتجاب بالخلق وتأثيرهم فيه فإن من اتصل بعالم القدس في حضرة الأسماء واتصف بصفاته تعالى أثر في كل مخلوق ولم يتأثر من أحد لأنهم في عالم الآثار ومقام الأفعال وقد ارتقى هو عن مقام الأفعال إلى مباديها من الصفات. ﴿ ومن شر غاسق إذا وقب ﴾ أي: من شر الاحتجاب بالبدن المظلم إذا دخل ظلامه كل شيء واستولى وأثر بتغيرات أحواله وانحراف مزاجه في القلب لمحبة القلب له وميله إليه وانجذابه نحوه.

﴿ ومن شر النفاثات ﴾ أي: القوى النفسانية من الوهم والتخيل والغضب والشهوة ونحوها التي تنفث في عقد عزائم السالكين بإيهانها بالدواعي الشيطانية وحلها ونكثها بالوساوس والهواجس.

﴿ ومن شر حاسد إذا حسد ﴾ أي: النفس إذا حسدت تنور القلب فانتحلت صفاته ومعارفه باستراق السمع، فطغت وظهرت عليه وحجبته وذلك هو التلوين في مقام القلب. ويجوز أن يكون الغاسق هو النفس المستولية الحاجبة بظلمة صفاتها للقلب والحاسد هو القلب إذا ظهر في مقام الشهود، فإن تلوين مقام الشهود بوجود القلب كما أن تلوين مقام القلب بوجود النفس وتخصيص هذه الثلاثة بالاستعاذة منها بعد الاستعاذة من المخلوقات عموما إنما كان لأن أكثر الاحتجاب منها دون ما عداها من المخلوقات عموما لاتصالها به وتعلقه بها، والله تعالى أعلم.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٨١