تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.80-82

﴿ وقالوا لن تمسنا النار ﴾ إلى آخر الآية. اعتقدوا أن زمان العقاب يساوي زمان مباشرة الذنب، ولم يعلموا أن الذنب إذا كان معتقدا فاسدا، ثابتا في النفس، وهيئة راسخة فيها، وصار ملكة كصورة ذاتية لها، كان سببا لتخليد العذاب. وهو معنى قوله تعالى: ﴿ وأحاطت به خطيئته ﴾ أي: استولت عليه واستوعبت كالسواد المستوعب للثوب. ولو لم يكن كذلك لما كانت الطاعة أيضا سبب خلود الثواب.

2.83

﴿ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ﴾ عاهدناهم بالتوحيد. ومقتضى التوحيد ملاحظة الحضرة الربوبية ومشاهدة تجلياتها في مظاهرها، والقيام بحقها على حسب ظهور أوصافها. وأول من يظهر عليه صفات الربوبية وآثارها في الظاهر وعالم الشهادة هما الأبوان لمكان النسبة والتربية والعطوفية، التي هي آثار الموجد الرب الرحيم فيهما له. فالإحسان إليهما يجب أن يلي عبادة الله بحسب ظهوره في مظهريهما، ثم ذوي القربى لظهور المواصلة والمرحمة الإلهية فيهم بالنسبة إليه، ثم اليتامى لاختصاص ولايته وحفظه تعالى بهم فوق من عداهم إذ هو ولي من لا ولي له، ثم المساكين لتوليته رعايتهم ورزقهم بنفسه بلا واسطة غيره، ثم سائر الناس للرحمة العامة بينهم التي هي ظل الرحمانية. فالإحسان المأمور به في الآية على درجاته وتفاضله في مراتبه هو تخصيص العبادة بالله مع مشاهدة صفاته في مظاهرها ورعاية حقوق تجلياتها وأحكامها.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٥