تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.74-77

ثم وصف طلبهم للترقي عن مقام القلب إلى مرتبة السابقين والاستعانة بالله عن تلوين النفس وصفاتها لينخرطوا في سلك المقربين بقوله: ﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من ﴾ أزواج نفوسنا وذريات قوانا ما تقر به أعيننا من طاعاتهم وانقيادهم خاضعين، وتنورهم بنور القلب مخبتين غير طالبين للاستعلاء والترفع والاستكبار والتجبر ﴿ واجعلنا للمتقين ﴾ أي: المجردين ﴿ إماما ﴾ بالوصول إلى مقام السابقين ﴿ أولئك يجزون ﴾ غرفة الفردوس وجنة الروح بصبرهم مع الله وفي الله عن غيره ﴿ ويلقون فيها تحية ﴾ خلود حياة ﴿ وسلاما ﴾ سلامة وبراءة عن الآفات، أي: يحييهم الله بإبقائهم سرمدا ببقائه ويسلمهم بإيتائهم كماله كما قيل:

تحيتهم يوم يلقونه سلام

[الأحزاب، الآية: 44]، وقال:

تحيتهم فيها سلام

[إبراهيم، الآية: 23].

﴿ ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ﴾ أي: لو لم يكن طلبكم لله وإرادتكم لكنتم شيئا غير ملتفت إليه ولا معبوء به كالحشرات والهوام، فإن الإنسان إنما يكون إنسانا وشيئا معتدا به إذا كان من أصحاب الإرادة والطلب، والله تعالى أعلم.

26 - سورة الشعراء

26.1-3

(ط) إشارة إلى الطاهر و(س) إلى السلام و(م) إلى المحيط بالأشياء بالعلم. و ﴿ الكتاب المبين ﴾ الذي هذه الأسماء والصفات آياته هو الموجود المحمدي الكامل ذو البيان والحكمة، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام:

وفيك الكتاب المبين الذي

بأحرفه يظهر المضمر

فيكون معناه على ما ذكره في (طه): إنه عليه السلام لما رأى عدم اهتدائهم بنوره وقبولهم لدعوته استشعر أنه من جهته لا من جهتهم، فزاد في الرياضة والمجاهدة والفناء في المشاهدة، فأوحى إليه بأن هذه الصفات التي هي الطهارة من لوث البقية المانع من التأثير في النفوس وسلامة الاستعداد عن النقص في الأمثال، والكمال الشامل لجميع المراتب بالعلم هي صفات كتاب ذاتك، المبين لكل كمال ومرتبة باتصافها بجميع الصفات الإلهية واشتمالها على معاني جميع أسمائه، فلا تبخع نفسك، أي: لا تهلكها على آثارهم بشدة الرياضة لعدم إيمانهم وامتناعه، فإنه من جهتهم إما لوجود المانع بشدة الحجاب وإما لعدم الاستعداد، فمعنى لعل في ﴿ لعلك باخع ﴾: الإشفاق، أي: أشفق على نفسك أن تهلكها بالرياضة لعدم إيمانهم وفواته.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٩٤