95.6-8
﴿ إلا الذين آمنوا ﴾ بتغليب نور القلب على ظلمة النفس والكلي على الجزئي، وكسبوا الفضائل والخيرات أي: حصلوا الكمال العلمي والعملي فإنهم في درجات عالية من عالم القدس ﴿ فلهم أجر ﴾ من ثواب جنات القلوب والنفوس ﴿ غير ممنون ﴾ لاتصال مدده من عالم القدس وبراءته عن الكون والفساد وأبدية وجوده، فما يجعلك كاذبا بسبب الجزاء أيها الإنسان بأن تكذب به فتكون كاذبا بعد وقوفك على هذا الخلق العجيب الجامع لمراتب الوجود أسفلها وأعلاها الحاصل لكمالات الكونين أشرفهما وأخسهما.
﴿ أليس الله بأحكم الحاكمين ﴾ فيحكم عليه بالوقف في أي مرتبة من المراتب شاء في أعلاها فيثيبه أو أسفلها فيعاقبه.
96 - سورة العلق
96.1-2
﴿ اقرأ باسم ربك ﴾ نزلت في أول رتبة رده عليه السلام عن الجمع إلى التفصيل ولهذا قيل: هي أول سورة نزلت من القرآن، ومعنى الباء في باسم: الاستعانة كما في قوله: كتبت بالقلم، لأنه إذا رجع إلى الخلق عن الحق كان موجودا بالوجود الحقاني بعد الفناء عن وجوده موصوفا بصفاته، فكان اسما من أسمائه لأن الاسم هو الذات مع الصفة، أي: اقرأ بالوجود الذاتي الذي هو اسمه الأعظم فهو الآمر باعتبار الجمع والمأمور باعتبار التفصيل ولهذا وصف الرب ب ﴿ الذي خلق ﴾ أي: احتجب بصورة الخلق، يعني ظهرت بصورتك فقم بي في صورة الخلق وارجع عن الحقية إلى الخلقية وكن خلقا بالحق. ولما رده إلى الخلقية في صورة الجمعية الإنسانية وأمره بالاحتجاب بها لتمكن الوحي والتنزيل والنبوة خص الخلق بعد تعميمه بالإنسان فقال: ﴿ خلق الإنسان من علق ﴾.