تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

83.27-36

﴿ ومزاجه من تسنيم ﴾ أي: مزاج خمر الأبرار من تسنيم العشق الحقيقي الصرف وهو محبة الذات المعبر عنها بالكافور باعتبار الخاصية حال الجمع عبر عنها بالتسنيم باعتبار المرتبة حال التفصيل فإنه في أعلى رتب الوجود ويجري كما قيل في غير أخدود لتجرده عن المحل والتعين بصورة وصفه، أي: لهم مع محبة الصفات في مقامها محبة الذات الصرفة بل ممزوجة بشرابهم لمشاهدتهم الذات من وراء حجب الصفات.

﴿ عينا يشرب بها المقربون ﴾ أي: التسنيم عين يشرب بها المقربون صرفة وهم الكاملون الواصلون إلى توحيد الذات من أهل التمكين القائمين بالله في مقام التفصيل بالاستقامة، ففرق بين أهل الاستقامة في مقام التفصيل وأهل الاستغراق في مقام الجمع باختلاف اسمهم واسم شرابهم مع إيجاد حقيقتهم وحقيقة شرابهم بأن سماهم مقربين للإشعار بالفرق مع القرب، وسمى شرابهم التسنيم للإشعار بعلو الرتبة بالنسبة إلى سائر الرتب، وسمى أهل الاستغراق بعباد الله للإشعار بالمقهورية مع الاختصاص المؤذنة بالفناء، وسمى شرابهم بالكافور للإشعار بالوحدة الصرفة والبياض الخالص بلا نسبة وفرق.

84 - سورة الإنشقاق

84.1-15

﴿ إذا السماء انشقت ﴾ كقوله: انفطرت ﴿ وأذنت لربها ﴾ أي: انقادت لأمره بانفراجها عن الروح الإنساني انقياد السامع المطيع لآمره المطاع ﴿ وحقت ﴾ أي: حق لها ووجب أن تنقاد لأمر القادر المطلق ولا تمتنع وهي حقيقة بذلك.

﴿ وإذا ﴾ أرض البدن ﴿ مدت ﴾ وبسطت بنزع الروح عنها ﴿ وألقت ما فيها ﴾ من الروح والقوى ﴿ وتخلت ﴾ تكلفت في الخلو عن كل ما فيها من الآثار والأعراض كالحياة والمزاج والتركيب والشكل بتبعية خلوها عن الروح.

﴿ إنك كادح إلى ربك ﴾ ساع مجتهد في الذهاب إليه بالموت، أي: تسير مع أنفاسك سريعا كما قيل: أنفاسك خطاك إلى أجلك، أو مجتهد مجد في العمل خيرا أو شرا ذاهبا إلى ربك ﴿ فملاقيه ﴾ ضررة، والضمير إما للرب وإما للكدح.

﴿ فأما من أوتي كتابه بيمينه ﴾ بأن جعل من أصحاب اليمين في الصورة الإنسانية آخذا كتاب نفسه أو بدنه بيمين عقله، قارئا ما فيه من معاني العقل القرآني ﴿ فسوف يحاسب حسابا يسيرا ﴾ بأن تمحى سيئاته ويعفى عنه ويثاب بحسناته دفعة واحدة لبقاء فطرته على صفائها ونوريتها الأصلية ﴿ وينقلب إلى أهله ﴾ ممن يجانسة ويقارنه من أصحاب اليمين مسرورا فرحا بصحتهم ومرافقتهم وبما أوتي من حظوظه.

﴿ وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ﴾ أي: جهته التي تلي الظلمة من الروح الحيوانية بالجسد، فإن وجه الإنسان جهته التي إلى الحق وخلفه جهته التي إلى البدن الظلماني بأن رد إلى الظمات في صور الحيوانات.

﴿ فسوف يدعو ثبورا ﴾ لكونه في ورطة هلاك الروح وعذاب البدن ﴿ ويصلى سعيرا ﴾ أي: سعير نار الآثار في مهاوي الطبيعة.

﴿ إنه كان في أهله مسرورا ﴾ أي: ذلك لأنه كان بطرا في أهله بالنعم محتجبا بها عن المنعم، ظانا أنه لن رجع إلى ربه أو إلى الحياة بالبعث لاعتقاده أنه يحيا ويموت ولا يهلكه إلا الدهر.

﴿ بلى ﴾ ليحورن ﴿ إن ربه كان به بصيرا ﴾ فيجازيه على حسب حاله.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٤٣