2.159-160
﴿ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ﴾ أي: يكتمون ما أفضنا عليهم من بينات أنوار المعارف وعلوم تجليات الأفعال والصفات، وهدى الأحوال والمقامات أو الهداية إلى التوحيد الذاتي بطريق علم اليقين، فإن العياني لا ينكتم بالتلوينات النفسية أو القلبية الحاجبة للمكاشفات القلبية والمسامرات السرية والمشاهدات الروحية ﴿ من بعد ما بيناه للناس ﴾ في كتاب عقولهم المنورة بنور المتابعة المدركة لآثار أنوار القلوب والأرواح ببركة الصحبة ﴿ أولئك يلعنهم الله ﴾ يردهم ويطردهم ﴿ ويلعنهم اللاعنون ﴾ من الملأ الأعلى لخذلانهم وترك إمدادهم من عالم الأبد والنور، ومن المستعدين المشتاقين الذين كانوا قد استأنسوا بنور قلوبهم واستفاضوا منهم النور بقوة صدقهم، واستراحوا إلى صحبتهم وملازمتهم يتبركون بهم وبأنفاسهم عند استشراق لمعان أحوالهم بالهجران والانقطاع عن صحبتهم والصد والإعراض عنهم لفقدانهم ذلك واستشعارهم بتكدر صفائهم ﴿ إلا الذين تابوا ﴾ أي: رجعوا عن ذنوب أحوالهم وعلموا أن ذلك كان ابتلاء من الله ﴿ وأصلحوا ﴾ أحوالهم بالإنابة والرياضة ﴿ وبينوا ﴾ أي: كشفوا وأظهروا بصدق المعاملة مع الله والإخلاص ما احتجب عنهم ﴿ فأولئك ﴾ أتقبل توبتهم وألقي التوبة عليهم ﴿ وأنا التواب الرحيم ﴾.