تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.178-184

القصاص قانون من قوانين العدالة، فرض لإزالة عدوان القوة السبعية، وهو ظل من ظلال عدله تعالى فإنه إذا تصرف في عبده بإفنائه فيه عوضه عن حر روحه روحا موهوما خيرا منه، وعن عبد قلبه قلبا موهوبا، وعن أنثى نفسه نفسا موهوبة كاملة. ﴿ ولكم ﴾ في مقاصة الله إياكم بما ذكر ﴿ حياة ﴾ عظيمة، أي: حياة لا يوصف كنهها ﴿ يا أولي الألباب ﴾ أي: العقول الخالصة عن قشر الأوهام وغواشي العينيات والأجرام. فكذا في هذا القصاص - لكي تتقوا تركه وتحافظوا عليه - الوصية والمحافظة عليها قانون آخر فرض لإزالة نقصان القوة الملكية، أي: القوة النطقية وقصورها عما يقتضي الحكمة من التصرف في الأموال، والسلطنة على القوتين الأخريين بنور الحق وحكم الشرع، ومنعها عن عدوانها أيضا بتبديل الوصية الذي هو نوع من الجريمة والخيانة، وتحريضها على التحقيق والتدقيق في باب الحكمة التي هي كمالها بالإصلاح بين الموصى لهم على مقتضى الحكمة، إذا توقع وعلم من الموصي إضرارا بالسهو والعمد - الصيام قانون آخر مما فرض لإزالة عدوان القوة البهيمية وتسلطها - واعلم أن قصاص أهل الحقيقة ما ذكر، ووصيتهم هي بالمحافظة على عهد الأزل بترك ما سوى الحق، كما قال تعالى:

ووصى بهآ إبراهيم بنيه ويعقوب

[البقرة: 132]. وصيامهم هو الإمساك عن كل قول وفعل وحركة وسكون ليس بالحق للحق.

تفسير القرآن · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٥٧