تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

77.41-48

﴿ إن المتقين ﴾ المتزكين عن صفات النفوس وهيئات الأعمال المتجردين عنها ﴿ في ظلال ﴾ من الصفات الإلهية ﴿ وعيون ﴾ من العلوم والمعارف والحكم والحقائق المستفادة من تجلياتها.

﴿ وفواكه ﴾ من لذات المحبات والمدركات ﴿ مما يشتهون ﴾ على حسب إرادتهم مقولا لهم ﴿ كلوا واشربوا ﴾ أي: كلوا من تلك الفواكه واشربوا من تلك العيون أكلا هنيئا وشربا هنيئا سائغا رافها ﴿ بما كنتم تعملون ﴾ من الأعمال الزكية والرياضات القلبية والقالبية.

﴿ إنا كذلك نجزي المحسنين ﴾ الذين يعبدون الله في مقام مشاهدة الصفات والذات من ورائها لقوله:

" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ".

﴿ وإذا قيل لهم اركعوا ﴾ انخفضوا واخشعوا بالانكسار وتواضعوا لقبول الفيض بترك التجبر والاستكبار لا يقبلون ولا ينقادون وذلك إجرامهم الموجب لهلاكهم.

78 - سورة النبإ

78.1-18

﴿ عم يتساءلون * عن النبأ العظيم ﴾ النبأ العظيم هو القيامة الكبرى، ولذلك قيل في أمير المؤمنين علي عليه السلام:

هو النبأ العظيم وفلك نوح

أي: الجمع والتفصيل باعتبار الحقيقة والشريعة لكونه جامعا لهما.

﴿ إن يوم الفصل ﴾ أي: يوم يفصل بين الناس ويفرق السعداء من الأشقياء وبين كل طائفة من الفريقين باعتبار تفاوت الهيئات والصور والأخلاق والأعمال وتناسبها ﴿ كان ﴾ عند الله وفي علمه وحكمه ﴿ ميقاتا ﴾ حدا معينا ووقتا موقتا ينتهي الخلق إليه.

﴿ يوم ينفخ في الصور ﴾ باتصال الأرواح بالأجساد ورجوعها بها إلى الحياة ﴿ فتأتون أفواجا ﴾ فرقا مختلفة كل فرقة مع إمامهم على حسب تباين عقائدهم وأعمالهم وتوافقها.

" وعن معاذ رضي الله عنه أنه سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا معاذ! سألت عن أمر عظيم من الأمور " ثم أرسل عينيه وقال: " يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها، وبعضهم عميا وبعضهم صما بكما وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم. فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت، وأما المنكسون على وجههم فأكلة الربا، وأما العمي فالذين يجورون في الحكم، وأما الصم والبكم فالمعجبون بأعمالهم، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران، وأما المصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان، وأما الذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين بتعبون الشهوات واللذات ومنعوا حق الله في أموالهم، وأما الذين يلبسوا الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء "

، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تفسير القرآن · الصفحة ٦٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٦٣١