60.7-13
﴿ عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ﴾ برفع موجب العداوة الذي هو الكفر، إذ الاحتجاب ليس أمرا فطريا بل الإيمان بمقتضى الفطرة الأصلية والتحاب وإنما حدث الكفر عند الاحتجاب بالنشأة والانغمار في الغواشي الطبيعية.
﴿ والله ﴾ قادر على رفعها، وإذا ارتفعت ظهرت المودة الحقيقية بنور الوحدة الذاتية ومقتضى الأخوة الإيمانية ﴿ والله غفور ﴾ يستر تلك الهيئات المظلمة الحاجبة بنور صفاته ﴿ رحيم ﴾ يرحم أهل النقصان فيجبره بإفاضة كمالاته ﴿ إن الله يحب المقسطين ﴾ لأن العدالة هي ظل المحبة والمحبة ظل الوحدة فما ظهرت العدالة في مظهر إلا وقد تعلقت محبة الله به أولا إذ لا ظل بغير الذات والله تعالى أعلم.
61 - سورة الصف
61.1-3
﴿ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾ من لوازم الإيمان الحقيقي الصدق وثبات العزيمة، إذ خلوص الفطرة عن شوائب النشأة يقتضيهما، وقوله: ﴿ لم تقولون ما لا تفعلوا ﴾ يحتمل الكذب وخلف الوعد، فمن ادعى الإيمان وجب عليه الاجتناب عنهما بحكم الإيمان وإلا فلا حقيقة لإيمانه، ولهذا قال: ﴿ كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ﴾ لأن الكذب ينافي المروءة التي هي من مبادىء الإيمان فضلا عن كماله إذ الإيمان الأصلي هو الرجوع إلى الفطرة الأولى والدين القيم وهي تستلزم أجناس الفضائل بجميع أنواعها التي أقل درجاتها العفة المقتضية للمروءة، والكاذب لا مروءة له فلا إيمان له حقيقة. وإنما قلنا: لا مروءة له لأن النطق هو الإخبار المفيد للغير المعنى المدلول عليه باللفظ والإنسان خاصته التي تميزه عن غيره هي النطق فإذا لم يطابق الإخبار لم تحصل فائدة النطق، فخرج صاحبه عن الإنسانية وقد أفاد ما لم يطابق من اعتقاد وقوع غير الواقع فدخل في حد الشيطنة فاستحق المقت الكبير عند الله بإضاعة استعداده واكتساب ما ينافيه من أضداده. وكذا الخلف لأنه قريب من الكذب ولأن صدق العزم وثباته من لوازم الشجاعة التي هي إحدى الفضائل اللازمة لسلامة الفطرة وأول درجاتها، فإذا انتفت انتفى الإيمان الأصلي بانتفاء ملزومه فثبت المقت من الله.