96.15-19
﴿ كلا ﴾ ردع عن النهي عن الصلاة وإثبات للقسم الثاني من الشرطية بنفي القسم الأول بالوعيد عليه ﴿ لئن لم ينته ﴾ عنه وعن نسبة الكذب والخطأ إليه على أبلغ وجه وآكده، وبيان احتجابه بقومه واتكاله على قوتهم وغفلته عن قهر الحق وسخطه بتسليط الملكوت السماوية والأرضية الفعالة في عالم الطبيعة عليه التي لا يمكن أحدا مقاومتها.
﴿ كلا لا تطعه ﴾ أي: لا توافقه ودم على ما أنت عليه من مخالفته بملازمة التوحيد ﴿ واسجد ﴾ سجود الفناء في صلاة الحضور ﴿ واقترب ﴾ إليه بالفناء في الأفعال ثم في الصفات ثم في الذات أي: دم على حالة فنائك التام في مقام الاستقامة والدعوة حتى تكون في حالة البقاء به فانيا عنك ولا يظهر فيك تلوين بوجود بقية من إحدى الثلاث، ولهذا قرأ عليه السلام في هذه السجدة:
" أعوذ بعفوك من عقابك "
أي: بفعل لك من فعل لك،
" وأعوذ برضاك من سخطك "
أي: بصفة لك من صفة لك،
" وأعوذ بك منك "
أي: بذاتك من ذاتك وهو معنى اقترابه بالسجود، وفي الحديث:
" أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد "
، والله تعالى أعلم.
97 - سورة القدر
97.1-3
﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر ﴾ ليلة القدر هي البنية المحمدية حال احتجابه عليه السلام في مقام القلب بعد الشهود الذاتي لان الإنزال لا يمكن إلا في هذه البنية في هذه الحالة، والقدر هو خطره عليه السلام وشرفه إذ لا يظهر قدره ولا يعرفه هو إلا فيها، ثم عظمها بقوله: ﴿ وما أدراك ما ليلة القدر ﴾ أي: أي شيء عرفت كنه قدرها وشرفها.
﴿ خير من ألف شهر ﴾ قد مر أن اليوم يعبر به عن الحادث كقوله:
وذكرهم بأيام الله
[إبراهيم، الآية:5] فلكل كائن يوم، وإذا بنى على هذه الاستعارة كان كل نوع شهرا لاشتماله على الأيام والليالي اشتمال النوع على الأشخاص، وكل جنس سنة لاشتمالها على الشهور اشتمال الجنس على الأنواع.