74.43-56
﴿ قالوا ﴾ بلسان الحال أو القال: إنا كنا موصوفين بهذه الرذائل من اختيار الراحات البدنية ومحبة المال وترك العبادات البدنية والحالية والرياضات والخوض في الباطل والهزؤ والهذيانات والتكذيب بالجزاء وإنكار المعاد التي هي رذائل القوى الثلاث الموجبة للانغمار في نار الطبيعة الهيولانية ﴿ حتى أتانا اليقين ﴾ أي: الموت فرأينا به ما كنا ننكره عيانا ﴿ فما تنفعهم شفاعة ﴾ شافع من نبي أو ملك لو قدر على سبيل فرض المحال لأنهم غير قابلين لها، فلا إذن في الشفاعة فلذلك فلا شفاعة فلا نفع فإن الشفاعة هناك إفاضة النور وإمداد الفيض ولا يمكن إلا عند قبول المحل بالصفاء. ثم بين امتناع قبولهم لذلك وانتفاعهم بالشفاعة بإعراضهم عن التذكرة وبلادة قلوبهم كقلوب الحمر وتمنياتهم الباطلة لعنادهم ولجاجهم وعدم خوفهم من الآخرة لعدم اعتقادهم وكل ذلك بمشيئة الله وقدره، والله تعالى أعلم.
75 - سورة القيامة
75.1-4
﴿ لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة ﴾ جمع بين القيامة والنفس اللوامة في القسم بهما تعظيما لشأنهما وتناسبا بينهما، إذ النفس اللوامة هي المصدقة بها، المقرة بوقوعها، المهيئة لأسبابها لأنها تلوم نفسها أبدا في التقصير والتقاعد عن الخيرات وإن أحسنت لحرصها على الزيادة في الخير وأعمال البر تيقنا بالجزاء فكيف بها إن أخطأت وفرطت وبدرت منها بادرة غفلة ونسيانا. وحذف جواب القسم لدلالة قوله: ﴿ أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه ﴾ عليه وهو: لتبعثن. والمراد بالقيامة ها هنا الصغرى لهذه الدلالة بعينها ﴿ بلى ﴾ أي: بلى نجمعها ﴿ قادري على ﴾ تسوية بنانه التي هي أطراف خلقته وتمامها بان نعدلها كما كانت. وقيل في بعض التفاسير الظاهرة: على أن نضمها فنجعلها مسواة شيئا واحدا كحافر الحمير وخف البعير.